الوجه الثالث: اعتناؤه بنقل كلام النقاد في تعليل الأخبار والحكم عليها، وخاصة الإمام البخاري.
من يطلع على كتاب أبي عيسى يلاحظ اعتناءه بنقل كلام الحفّاظ من شيوخه أو من شيوخ شيوخه - أو غيرهم - في الحكم على الحديث أو في بيان علته، أو في الحكم على أحد رواته، حتى أنه قلّ أن يخلو بابٌ من الكتاب من هذه النقولات، وخاصة فيما ينقله عن الإمام البخاري، حتى أصبحتْ كتبه هي المصدر الثاني بعد كتب الإمام البخاري في النقل عنه (١)، ولا يخفى أهمية ذلك، وخاصة في معرفة علة الخبر، وبهذا حفظ لنا ثروةً كبيرة، من كلامهم على الأحاديث والرواة.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - قال ﵀ في باب ما جاء أن الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن: (حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عامر.
حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٢).
وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
وروى نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، هذا الحديث.
(١) وقد سبق بيان ذلك. (٢) في الطبعات الأخرى زيادة: (عن النبي ﷺ).