محمد [١] . ولمّا انتهى إلى مروان ما كان من إيقاع الهاشمية بعثمان بن سفيان و [٢] الخارجي هاله ذلك، وإبراهيم الإمام محبوس بحرّان، فضرب البعوث على أهل الشام وأكثف، وأشاع أنّه يريد الصائفة، وعقد للوليد بن معاوية عليها، فعسكر بدابق [٣] . ثم بلغ مروان دنو الهاشمية إلى الزاب فعسكر بسلسمين [٤] وحشر أهل بيته، وقال لهم: قاتلوا عن ملككم، وكتب إلى الوليد بن معاوية في الشخوص إليه بالجنود من فرسان أهل الشام وأهل الجزيرة، وأقام يحشد يريد [٥] ينهض إلى الهاشمية، وقد أيقن بزوال ملك بني أمية حتى ظهر [١٨٧ أ] أبو العبّاس السفّاح رضي الله عنه، فإنّه أول خلفاء بني العباس رضي الله عنهم أجمعين.
[جود إبراهيم الإمام]
عبد الرحمن بن مالك الأنصاري عن أبيه أنّه سمع شيخا لهم يقول:
قدم [٦] إبراهيم بن محمد علينا، بعد ما صدر من الحج، فأتته عجوز فانية من ولد الحارث بن عبد المطلب، وأنا عنده، فشكت ضنك المعيشة فقال:
[١] يضيف كتاب التاريخ ص ٢٨٤ أ، «وهو يكتب إليه: للأمير عبد الرحمن بن مسلم أمير آل محمد» . [٢] زيادة يؤيدها ما ورد في ص ٣٥٨ من هذا الكتاب. وانظر الطبري س ٣ ص ٣٨. [٣] قرية قرب حلب. معجم البلدان ج ٢ ص ٤١٦، وابن خرداذبه ص ١٧٧. [٤] قرية قرب حران. معجم البلدان ج ٣ ص ٢٤٠. [٥] لعله: أن ينهض. [٦] انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩١- ٣٩٢.