وهذه ألفاظ من الحديث يرويها أكثر الرواة والمحدثين ملحونة ومحرفة, أصلحناها لهم وأخبرنا بصوابها، وفيها حروف تحتمل وجوها اخترنا منها أثبتها ١ وأوضحها، والله الموفق للصواب.
* قوله صلى الله عليه في البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" ٢.
عوام الرواة يولعون بكسر الميم من الميتة, يقولون: مِيْتَتُهُ، وإنما هو مَيْتَتُهُ مفتوحة الميم، يريد حيوان البحر إذا مات فيه.
سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ المبرد يقول في هذا: المِيْتَة: الموت، وهو أمر الله عز وجل يقع في البر والبحر، لا يقال فيه حلال وحرام.
قال أبو سليمان: فأما قوله عليه السلام: "من خرج من الطاعة, فمات, فَمِيْتَتُهُ جاهلية" ٣.
فهي مكسورة الميم يعنى الحال التي مات عليها, يقال: مات فلان ٢٧٩
مِيْتة حسنة ومات مِيْتَة سيئة، كما قالوا: فلان حسن القِعْدة والجِلْسة والرِّكْبة والمِشْية والسِّيْرة والنِّيْمة. يراد بها الحال والهيئة.
١ ح، وإصلاح خطأ المحدثين: ٤٥: "أبينها". ٢ أخرجه الإمام مالك في: الموطأ: ٢٢/ ١, عن أبي هريرة, وأبو داود في: الطهارة: ٢١/ ١, والترمذي: كذلك في: الطهارة: ١٠١/ ١, وغيرهم. ٣ أخرجه البخاري في مواضع منها في: الأحكام: ٧٨/ ٩, ومسلم في: الإمارة: ١٤٧٧/ ٣، ١٤٧٨, والدارمي في: السير: ٢٤١/ ٢.