لتقطعوا جذاما، وجبلهم ترابه أبيض، وبه كهف لا يقربه أحد إلا هلك، يقال إن به ثعبانا عظيما يلتقم من تعرض مكانه. ويقاربهم أهل آزقار، قال الشريف (١):
وفيما يذكره أهل الغرب الأقصى أنهم أعلم الناس بالخط المنسوب إلى دانيال النبي ﵇، قال: وليس ببلاد البربر أعلم بهذا الخط من أهل آزقار، وذلك أن الرجل منهم صغيرا كان أو كبيرا إذا ضلت له [٣٢٥] ضالة أو سرق له مال خط لها في الرمل فعرف مكان ضالته أو آخذ ماله لا يخطيه، قال: ولقد أخبر بعض المخبرين أنه رأى رجلا من هذه القبيلة في مدينة سجلماسة، قال: فأردت اختباره فجالسته وقد خبيت له خبيئة بحيث لا تعرف، فخط لها خطا وقصد موضعها واستخرجها، وأعيد عليه ذلك ثانيا فاستخرجها، ثم أعيد ثالثا فاستخرجها، قال: وهو شيء عجيب في قوّتهم على هذا العلم على كثرة جهلهم وغلظ طبعهم.
وأرض كوّار (٢): يخرج منها الشب، ومن مدائنها: مدينة الفضة، ومدينة قصر أم عيسى، ومدينة انكلاس، وهي أكبر مدنها، ومدينة أبرز (٣)، وبقية من بلاد تاجوين (٤)، وغالبها وقع في الإقليم الأول، وأهلها همج لا يعتقدون شيئا، وأهلها رحالة، ووقع من بلادهم في هذا الإقليم الثاني جبل مقور أغبر فيه عروق ترابية لينة تنفع من وجع العين الرمدة، وبلاد الواحات الداخلة والخارجة (٥)، والخرجة اليوم لا أنيس بها، ومساكن بني هلال، وقطعة كبيرة من صعيد مصر
(١) الإدريسي ١/ ١١٣ - ١١٤. (٢) الإدريسي ١/ ١١٦ - ١١٩. (٣) الإدريسي: أبزر. (٤) في الأصل: تاجرين، والصواب: تاجوين، وقد ذكرها المؤلف برسمها الصحيح (ص ٥١٤). (٥) الواحات الداخلة والخارجة: ما تزال معروفة بمصر، جنوب الصحراء الغربية، انظر: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ٤/ ٢٤١/ ٢ - ٢٤٣، والصحراء الكبرى وشواطئها ١١٧ - ١٢٢.