تلك الرياض إذا تهجّر حادث … لم تلق إلاّ ظلّها وجناها
لمع النّضار بها فقلنا: شمسها … وجرى اللّجين فخلته أمواها
وقوله منها:
نظروا الخيول فأثبتت نظراتهم … غررا عليها وقد وسمن جباها
ولربّ هاتفة دعتهم للوغى … جعلوا صليل المرهفات صداها
هي كالموارد في العيون وطالما … نقعوا بهامات الكماة صداها
هي في بحار يديه أمواج ترى … ونفوس من قتلته من غرقاها
لا بل زناد جهنّم في كفّه … منها فكلّ مكذّب يصلاها
لو أنّ أرضا مرة فدت السّما … كانت عداها في الخطوب فداها
ومن المحدث نفسه بلحاقها … فدع الحديث عن الذي ساواها
وقوله من أبيات (١): [الطويل]
حمائم قد حثّت زجاجات أدمعي … فما خلت إلاّ أنّهنّ حوائم
وما درج الكثبان مرّ نسيمها … بلى درج الكثبان ما أنا لاثم
ولمّا مررنا بالرّسوم تنفّذت … بها للهوى في العاشقين المراسم
بكينا فغطّى الدّمع أنوار أعين … ومن عجب أنّ الدّموع كواتم
وقوله من أبيات (٢): [من الكامل]
يا من إذا ما المال جاز بأرضه … يصفرّ خوف فراقه أن ينهبا
يلقى إليه فلا يليق بكفّه … فكأنّما يلقى عليه ليحسبا
(١) ديوانه ١٠٧.
(٢) ديوانه ٤١٧.