وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤) الْخَطِيبُ بِهِ مُشْرِفًا عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا وَتَنَافَرَا فَزَجَرْتُهُمَا عَنْ هَذَهِ الْحَالِ، فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُسْتَنِدًا إلى سارية من سواري المسجد الجامع (ب) ، وَهِيَ الْغَرْبِيَّةُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مِنْ أَوْجُهِ الأوسط: وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ يَقُولُ مُخَاطِبًا لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ لِيَهْتِكَهُ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَهَتَكَهُ وَلَوُ فِي جَوْفِ بيته « (ث) . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ- رَحِمَهُ اللَّهُ-: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا المنام الشيخ الزاهد محمد الْبُسْتِيَّ (٥) - رَحِمَهُ اللَّه- فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ، وَقَدْ صَحَّ لِي ذَلِكَ وَصَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ وَاحِدٌ. / وقال أَبُو الْحَسَنِ- رَحِمَهُ اللَّهُ- وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ هَذَا الْمَنَامِ.
قَالَ: وَكَانَتْ رُؤْيَةُ هَذَا الْمَنَامِ فِي بَعْضِ شُهُورِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) .
قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ. مَا زِلْتُ مُذْ حدثني أبو الحسن علي بن محمود (ت) بِالْحَدِيثِ الَّذِي أَوَّلُهُ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنْ بِلِسَانِهِ» ، أَطْلُبُهُ فِي الْأَجْزَاءِ وَالْكُتُبِ لِأَرَاهُ مُبَيَّنًا فِيهَا فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ مَعَ طُولِ الْبَحْثِ إلى أن وجدته في كتاب «مساوىء الْأَخْلَاقِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٦) ، فَحَدَّثَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْخَيْرِ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظُ التِّبْرِيزِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيَّ مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْخِرَقِيِّ (٧) ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ابن مَنْصُورِ بْنِ قُبَيْسٍ الْغَسَّانِيُّ (٨) ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانِ السُّلَمِيُّ (٩) ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ (١٠) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.