وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِهِ أَنَّهُ تَابَ عَلَى يَدِ الشيخ أبي الخير صدقة بن وزير (ث) ولم يصحبه، وصحب الشيخ محمد ابن عبد الملك الميّافارقيني (٣) وَغَيْرَهُ، فَانْتَفَعَ بِهِمْ. فَكَانَ يَقُولُ: كُلَّمَا نَالَنِي (ج) فَهُوَ بِبَرَكَةِ الشَّيْخِ صَدَقَةَ. وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالطَّرِيقَةِ كَلَامًا حَسَنًا. وَلَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْبَغْدَادِيُّونَ. أَخْبَرَنِي جُمَيْعَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، وَلَمْ أَرَهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-، قَالَ: وَكَانَ لَهُ/ صَدِيقٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَضْلٌ، فَجُذِمَ فَدَخَلَ إِلَيْهِ يَزُورُهُ، فَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ فِي الْبَلَاءِ، فَقَالَ: سبحان الله- تعالى- أنا في البلاء منعمس وَلَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ، تَتَكَلَّمُ فِيهِ أَنْتَ مَعَ صحتك (ح) . قَالَ:
فَتَكَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَ آخَرَ فِي التَّوَكُّلِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قطعة نحو قيراط (خ) وَقَالَ: مَنْ يَكُونُ هَذَا فِي جَيْبِهِ لَا يجوز أن يتكلم في التوكّل (د) . قَالَ: وَسَافَرَ مِنْ إِرْبِلَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَفِي صُحْبَتِهِ إِنْسَانٌ يُدْعَى «الْخَطِيبُ» فَحُمَّ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ: أَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ مَرَضَكَ هَذَا، فقال (ذ) : اتْرُكْنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، فَعُوفِيَ الْخَطِيبُ وَحُمَّ إِسْمَاعِيلُ أَيَّامًا، وَتُوُفِّيَ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةٍ بِالْمَوْصِلِ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَحَضَرَتْ وَفَاتُهُ ولم أتحقق السَّنَةِ.
٨٤- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٤٦٣ هـ)
وَجَدْتُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ مَشْيَخَةِ الْقَاضِي أَبِي الحسين (أ) علي (ب) مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الزَّعْفَرَانِيِّ (١) سَمَاعَ جَمَاعَةٍ عَلَى الشَّرِيفِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ المهتدي (أ) ، منهم أبو ياسر المبارك ابن الْحُسَيْنِ الْعَجْلِيُّ (٢) - وَالْمَشْيَخَةُ جَمِيعُهَا بِخَطِّهِ- وَأَبُو بَكْرٍ محمد بن الحسن ابن خَالِدٍ الْإِرْبِلِيُّ (٣) ، وَذَلِكَ فِي دَارِهِ بِبَابِ الْبَصْرَةِ (٤) فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأْرَبَعِمِائَةٍ، سَمِعُوا الْمَشْيَخَةَ عَلَى ابْنِ الْمُهْتَدِي مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ ابْنِهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بعده،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.