المحسّن أحمد (خ) بْنُ يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ (٤) - فَكَتَبَ إِلَيَّ فِيهِمَا، وأنفذ يطلبهما من أبي سعيد كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، فَتَمَنَّعَ عَلَيْهِ أَيَّامًا حَتَّى اسْتَأْذَنَ الدِّيوَانَ الْعَزِيزَ فِي إِنْفَاذِهِمَا، فَأَمَرَ الدِّيوَانُ بإنفادهما، فَوَرَدَا دِمَشْقَ وَسُمِعَ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ، وَعَادَا إِلَى بَغْدَادَ.
وتُوُفِّيَ ابْنُ طَبَرْزَدَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ رَجَبٍ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ (د) ، وَدُفِنَ عَاشِرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِبَابِ حَرْبٍ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُتَّابِيِّينَ (٥) وَدَارِ الْقَزِّ. حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سعيد بن الدبيثي، فقال: مولده (ذ) فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ لَطِيفًا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ الْحَنَابِلَةِ. لَقِيَ كِبَارَ مَشَايِخِ بَغْدَادَ الْمُسْنَدِينَ مِثْلَ أبي غالب أحمد (٦) بن البناء، والحريري (ر) وأبي القاسم بن الحصين (ز) وَأَبِي/ الْمَوَاهِبِ أَحْمَدَ بْنِ مُلُوكٍ الْوَرَّاقِ (٧) وَأَبِي الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيِّ (٨) وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ (٩) وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ ابْنَيْ أَحْمَدَ بْنِ دُحْرُوجٍ (١٠) وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ الأنصاري (س) وَخَلْقٍ كَثِيرٍ.
سُمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ، وَوَرَدَ إِرْبِلَ جَمَاعَةٌ كَانُوا يُرِيدُونَ الرِّحْلَةَ إِلَيْهِ إِلَى بَغْدَادَ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ. وَكَانَ مَعَهُ جُزْءٌ ظَهَرَ فِيهِ سَمَاعُ حَنْبَلِ بْنِ الْفَرَجِ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِ بَغْدَادَ، وَسَمِعَهُ ابْنُ طَبَرْزَدَ عَلَى عِدَّةِ مَشَايِخَ، وَأَرَادَوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنهُمَا السَّمَاعَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ ابْنُ طَبَرْزَدَ لَا يَفْعَلُ. فَقُلْتُ:
يَحْضُرُ عَلَى الْعَادَةِ لِلسَّمَاعِ ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِمَا، فَلَا يُنْكِرُ ابْنُ طَبَرْزَدَ ذَلِكَ، فَعَرَفَ حَنْبَلٌ هَذَهِ الْقَضِيَّةَ فَحَضَرَ. فَقُلْتُ: أَخْبَرَكُمَا شَيْخُكُمَا فُلَانٌ- وَسَمَّيْتَهُ- ثُمَّ قُلْتُ لِابْنِ طَبَرْزَدَ: وَأَخْبَرَكَ مَشَايِخُكَ- وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ- فَلَمَّا قال حنبل «نعم» ، جذب الجزء ابن (ش) طَبَرْزَدَ وَنَفَرَ، وَقَالَ: يَا حَنْبَلُ أَيْنَ سَمِعْتَ هَذَا الْجُزْءَ؟
فَقَالَ: فِي مَوْضِعِ كَذَا بِمَحِلَّةِ كَذَا عَلَى الشَّيْخِ فُلَانٍ، أَنْتَ أَيْنَ سَمِعْتَهُ؟ وَطَالَ الْخِصَامُ بَيْنهُمَا زَمَانًا حَتَّى سَكَنَا، وَسَمِعْنَاهُ عليهما بعد ذلك (ص) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.