لأن مذهب الصحابي يُخصُّ به العمومُ عند من يراه حُجَّة؛ كالحنفية (١)، والحنابلة (٢)، والشافعي في قوله القديم؛ بلا خِلاف عنه، واختُلف عليه: هل يراه حُجَّة في الجديد أم لا؟ على الطريقين:
فالبيهقي وغيره: على أنه حُجَّة في الجديد أيضًا.
قلت: وهو ظاهر كلامه في آخر «الرسالة»(٣)، وهي من كُتُبه الجديدة؛ لأنها من رواية الربيع عنه؛ فإنه قال رحمه الله:«الأصلُ: كتابٌ، أو سُنة، أو إجماع الناس، أو قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم».
وقال الشيخ أبو حامد الإسفَراييني وجماعة من الفقهاء (٤): بل مذهبه في الجديد أن مذهب الصحابي ليس بحُجَّة (٥).
(١) انظر «فواتح الرحموت» (١/ ٣٥٥). (٢) «شرح الكوكب المنير» (٣/ ٣٧٥)، و «التحبير شرح التحرير في أصول الفقه» (٦/ ٢٦٧٦). (٣) لم أقف عليه في مطبوعة «الرسالة» للشافعي، ووجدته بنصه في آخر كتاب «الأم» له رحمه الله (٨/ ٢٨) وهو من رواية الربيع أيضًا. (٤) «التبصرة» للشيرازي ص/ ١٤٩، و «الإحكام» للآمدي (١/ ٤٠٦). (٥) والذي رجَّحه عددٌ من الأئمة المحقِّقين مثل ابن تيمية، وابن القيم، والعلائي: أن مذهب الصحابي حُجة عند الشافعي في القديم والجديد. وانظر تحقيقًا مفيدًا لهذه المسألة في «المسوَّدة» لآل تيمية ص/ ٣٣٧، و «إعلام الموقعين» (٤/ ١٢٠)، و «إجمال الإصابة» للعلائي ص ١٨٢ - ١٨٥.