أنَ يَرُدَّ حديثَ أبي سعيد في زكاة الفِطر:«كُنَّا نُخْرِجُ في زمانِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا … » إلى آخره (١). وقد احتجَّ به الجمهورُ على إجزاء غير التَّمْر والشَّعير في زكاة الفِطْر.
وحديث ابن عُمر:«كنا نُفاضِلُ في عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فنقول: أبو بكر، ثم عُمر، ثم عُثمان». وقد أخرجه البخاريُّ (٢)، واحتجَّ به أهلُ السُّنة والجماعة (٣)، ونحوَ ذلك من الأحاديث.
وقوله (٤): «أو كان ذلك قبل النَّهي»؛ فأين النهيُ؟!
ثم لو ثَبَتَ نهيٌ؛ فأين بيان تأخُّره لمدَّعي النَّسخ؟!
وقد تقدَّم (٥) تضعيفُ حديث أيوب بن عُتبة الذي قال فيه: «ثم ذكر أنه زَجَرَ عن بيعهن». ثم لو ثَبَتَ؛ ليس هو صريحً ولا ظاهرً (٦) أنه من كلام جابر، بل الظاهرُ خِلافه؛ لقول جابر:«ثم نهانا عُمرُ؛ فانتهينا»(٧).
(١) أخرجه البخاري (١٥٠٥ و ١٥٠٦ و ١٥٠٨ و ١٥١٠)، ومسلم (٩٨٥). (٢) رقم (٣٦٥٥). (٣) انظر «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» للالكائي (٨/ ١٣٧١). (٤) أي: البيهقي. (٥) (ص ٩٨). (٦) «صريح ولا ظاهر» كذا في الأصل، والجادة: «صريحًا ولا ظاهرًا»، ولكن يتَّجه ما في الأصل على حذف تنوين النصب، وقد تقدم التعليق على هذه المسألة (ص ٤٥) تعليق رقم (٣). (٧) تقدم تخريجه (ص ٩٨).