الرابع: أنها تُباع عليه؛ وهو رواية في مذهب مالك بن أنس رحمه الله؛ حكاها القاضي عبد الوهاب في «إشرافه»(١) وهي غريبة جدًّا!!
وقال مَعمَرٌ، عن عَمرو بن ميمون: كتب عُمر بن عبد العزيز في مَنْ أسلم من رقيق [أهل](٢) الذِّمَّة أن يُباعوا، ولا يُتركوا يَسترقونهم، ويدفع الثمن إليهم (٣).
وكأنَّ وَجْهَ هذا القول: أنه إذا لم (٤) تُباع وُقِفَ الأمر، فيبقى ملكه مستمِرًّا عليها، وذلك محذور؛ لقوله تعالى:{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا}[النساء: ١٤١].
ولما روى ابنُ أبي ذئب، عن الزُّهري قال: مَضَتِ السُّنة ألَّا يَسترِقَّ كافرٌ
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٢/ ١٠٠٥). (٢) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدركته من مصادر التخريج. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٦) رقم (٩٩٦٢)، وفي (٦/ ٤٤) رقم (٩٩٥٥) عن معمر والثوري، عن عمرو بن ميمون، به. وفي (٦/ ٤١) رقم (٩٩٤٠) و (٦/ ٤٨) رقم (٩٩٦٨) عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز .... (٤) علَّق الناسخ في حاشية الأصل: «لعله: تكن» بإهمال الحرف الأول، أي: إذا لم تكن -أو يكن- تُباع، والذي دعاه إلى ذلك أنه رأى الجازم دخل على المضارع «تباع» فلم يجزمه! وكان حقه أن يقول: «لم تُبَعْ» ولكن يُخرَّج ما في الأصل على وجهين: الأول: بضم العين، فلذلك على إهمال «لم» فيُرفع المضارع بعدها حملًا على «لا» أو «ما» النافيتين. والثاني: بفتح العين، وذلك لجريانه على لغة من ينصب الفعل المضارع بِـ «لم».