والعبادات التي شرعها الله كلها تتضمن إخلاص الدين كله لله، تحقيقا لقوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[البينة: ٥](٢) فالصلاة لله وحده، والصدقة لله (٣) وحده، والصيام لله وحده، والحج لله وحده، وإلى بيت الله وحده؛ فالمقصود من الحج: عبادة الله وحده في البقاع التي أمر الله بعبادته فيها، ولهذا كان الحج شعار الحنيفية، حتى قال طائفة من السلف:" حنفاء لله، أي حجاجا "(٤) فإن اليهود والنصارى لا يحجون البيت.
قال طائفة من السلف: لما أنزل الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ}[آل عمران: ٨٥](٥) . قالت اليهود والنصارى: نحن مسلمون، فأنزل الله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}[آل عمران: ٩٧](٦) . فقالوا: لا نحج؟ فقال تعالى {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}[آل عمران: ٩٧](٧) وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا}[آل عمران: ٨٥](٨) عام في الأولين والآخرين، فإن دين الإسلام هو دين الله الذي عليه أنبياؤه، وعباده المؤمنون، كما ذكر الله ذلك في
(١) أخرجه أحمد في المسند (١ / ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣، ٣٤٧) ، عن ابن عباس وفيه: "جعلتني لله عدلا" بدل: "ندا" ومعناهما واحد. (٢) سورة البينة: الآية ٥. (٣) في (ج د) : أخر قوله: (والصدقة لله وحده) بعد الصيام. (٤) انظر: تفسير ابن جرير (٣٠ / ١٧٠) ، حيث ذكر ما أشار إليه المؤلف. (٥) سورة آل عمران: من الآية ٨٥. (٦) سورة آل عمران: الآية ٩٧. (٧) سورة آل عمران: الآية ٩٧. ذكر ذلك ابن جرير في تفسيره (٣ / ٢٤١) . (٨) في (د) : " فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ" من بقية الآية.