فالله تعالى مستحق أن نعبده لا نشرك به شيئا، وهذا هو أصل التوحيد الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، قال الله تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}[الزخرف: ٤٥](١) .
ويدخل في ذلك أن لا نخاف إلا إياه، ولا نتقي إلا إياه، كما قال تعالى:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}[النور: ٥٢](٤) . فجعل الطاعة لله وللرسول، وجعل الخشية والتقوى لله وحده.
كما قال تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: ٧](٦) فالحلال ما حلله الرسول، والحرام: ما حرمه الرسول، والدين: ما شرعه الرسول.
وجعل التحسب بالله وحده، فقال تعالى:{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ}[التوبة: ٥٩] ولم يقل ورسوله. كما قال تعالى:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: ١٧٣](٧) .
(١) سورة الزخرف: الآية ٤٥. (٢) سورة الأنبياء: الآية ٢٥. (٣) سورة النحل: من الآية ٣٦. (٤) سورة النور: الآية ٥٢. (٥) سورة التوبة: الآية: ٥٩. (٦) سورة الحشر: من الآية ٧. (٧) سورة آل عمران: الآية ١٧٣.