بمنزلة ما ينعم به (١) الكفار والفساق، من الرياسات والأموال في الدنيا، فإنها إنما تصير نعمة حقيقية، إذا لم تضر صاحبها في الآخرة، ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء: هل ما ينعم به الكافر، نعمة أو ليس (٢) بنعمة؟ وإن كان الخلاف لفظيا. قال الله تعالى:{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ}[المؤمنون: ٥٥ - ٥٦](٣) وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}[الأنعام: ٤٤](٤) .
وفي الحديث:«إذا رأيت الله ينعم على العبد مع إقامته على معصيته، فإنما هو استدراج يستدرجه»(٥)" (٦) .
ومثال هذا في الاستعاذة: «قول المرأة التي جاء (٧) النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: " لقد عذت بمعاذ ". ثم انصرف عنها، فقيل
(١) في المطبوعة: ينعم الله به على الكفار. (٢) في (ط) وفي المطبوعة: أم ليس. وما أثبته أصح، لأن (أم) لا تقع بعد (هل) ؛ لأن كلا منهما حرف استفهام، ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام. انظر: أوضح المسالك (ص ٥٠٠) . (٣) سورة المؤمنون: الآيتان ٥٥، ٥٦. (٤) سورة الأنعام: الآية ٤٤. (٥) في المطبوعة: يستدرجه به. (٦) جاء نحو هذا في حديث أخرجه أحمد في المسند عن عقبة بن عامر ولفظه: " إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب. فإنما هو استدراج " الحديث. المسند (٤ / ١٤٥) . وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١ / ٩٧) ، الحديث رقم (٦٢٩) ، وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن جرير في تفسير الآية التي ذكرها المؤلف، سورة الأنعام: الآية ٤٤. انظر تفسير ابن جرير (٧ / ١٢٤) . (٧) في المطبوعة: جاءت ليخطبها.