ومنه الحديث في المقبور (٢) فيقال له: «انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به خيرا منه مقعدا في الجنة» ، ويقال للآخر:«انظر إلى مقعدك في الجنة، أبدلك الله به مقعدا من النار»(٣) .
وقول عمر رضي الله عنه للبيد (٤)" ما فعل شِعرك؟ قال: أبدلني الله به البقرة وآل عمران "(٥) . وهذا كثير في الكلام.
فقوله صلى الله عليه وسلم:«إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما»(٦) يقتضي ترك الجمع بينهما، لا سيما وقوله:(٧)«خيرا منهما» يقتضي الاعتياض بما شرع لنا، عما كان في الجاهلية.
(١) سورة النساء: من الآية ٢. (٢) في (أ) : القبور. (٣) ورد في ذلك أحاديث مروية في الصحيحين والسنن بألفاظ متعددة، بعضها مطول وبعضها مختصر. انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، حديث رقم (١٣٧٤) من فتح الباري (٣ / ٢٣٢) . وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، حديث رقم (٢٨٦٦) ، (٤ / ٢١٩٩) ، ورقم (٢٨٧٠) ، (٤ / ٢٢٠٠) . (٤) هو الصحابي الجليل: لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، الشاعر المشهور، أسلم مع وفد قومه فحسن إسلامه وترك الشعر بعد الإسلام، وتوفي سنة (٤١هـ) وعمره (١٤٠) سنة. انظر: أسد الغابة (٤ / ٢٦٠، ٢٦١) . (٥) ذكره ابن حجر في الإصابة (٣ / ٣٢٦) ، في ترجمة لبيد، دون إسناد. (٦) في المطبوعة قال: " قد أبدلكم الله بهما خيرا " وفي (أ) : قال: " أبدلكم بهما " فقط. (٧) في (ب) : قوله لهم.