ثم قال سبحانه:{فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}[التوبة: ٦٩](١) .
وفي (الذي) وجهان: أحسنهما أنها صفة المصدر، أي كالخوض الذي خاضوه (٢) فيكون العائد محذوفا كما في قوله (٣){مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}[يس: ٧١](٤) وهو كثير فاش في اللغة، والثاني: أنه صفة الفاعل، أي: كالفريق (٥) أو الصنف أو الجيل الذي خاضوه، كما لو قيل: كالذين خاضوا.
وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق، وبين الخوض، لأن فساد الدين (٦) إما أن يقع بالاعتقاد الباطل، والتكلم به، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق.
والأول: هو البدع (٧) ونحوها.
والثاني:(٨) فسق الأعمال ونحوها (٩) .
(١) سورة التوبة: من الآية ٦٩. (٢) في (ج د) : خاضوا. (٣) في المطبوعة: أورد الآية بتمامها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) سورة يس: الآية ٧١. وهو خلاف النسخ الأخرى. (٤) سورة يس: الآية ٧١. (٥) في (أب ط) : كالفوج. (٦) في (أ) : الدنيا. (٧) وذلك مثل: الزيادة في العبادات، والدعاء عند القبور، والبناء عليها، وزيارة المشاهد - غير المساجد الثلاثة ومشاعر الحج التي نص عليها الشارع - وزيادة الأعياد، كأعياد الميلاد، وأعياد المناسبات، والأعياد الوطنية، ونحوها، فكل هذه الأمور من الخوض بالباطل. (٨) في المطبوعة: هو فسق الأعمال. (٩) وذلك مثل: أكل الربا، وشرب المسكر، والزنا، وأكل أموال الناس بالباطل، والسرقة، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، فهذا ونحوه من الاستمتاع بالخلاق كما أشار إليه المؤلف رحمه الله.