ولا في معنى؛ فإذن: الأحسن أن تتعلق الكاف بمجموع ما تقدم: من العمل والجزاء، فيكون التشبيه فيهما لفظا (١) .
وعلى القولين الأولين: يكون قد دل على أحدهما لفظا، على الآخر لزوما (٢) .
وإن سلكت طريقة الكوفيين - على هذا - كان أبلغ وأحسن؛ فإن لفظ الآية يكون قد دل على المشابهة في الأمرين من غير حذف، وإلا فيضمر (٣) حالكم كحال الذين من قبلكم، ونحو ذلك، وهو قول من قدره: أنتم كالذين من قبلكم.
ولا يسع هذا المكان بسطا أكثر من هذا (٤) فإن الغرض متعلق بغيره.
وهذه المشابهة في هؤلاء (٥) بإزاء ما وصف الله به المؤمنين من قوله: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[التوبة: ٧١](٦) فإن طاعة الله ورسوله تنافي مشابهة الذين من قبل (٧) قال سبحانه: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}[التوبة: ٦٩](٨) .
فالخطاب في قوله:{كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً}[التوبة: ٦٩] وقوله: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ}[التوبة: ٦٩]
(١) في المطبوعة: لفظيا. (٢) في (ب) زاد: يكون قد دل على مشابهة أمرين أحدهما. ثم قال: وإن سلكت. . إلخ. (٣) في (ج د) : فيضمن. (٤) في (أب ط) : ولا يتسع هذا المكان لبسط هذا أكثر من هذا. (٥) الإشارة إلى المنافقين. (٦) سورة التوبة: من الآية ٧١. (٧) في المطبوعة: من قبلكم. (٨) سورة التوبة: من الآية: ٦٩.