الحَسَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن الحَارِث بن سَارُخ، أبو الغَنائِم الكَاتِبُ، من سَاكني قَرَاح ابن أبي الشَّحْم (١)، كان كَاتبًا يتَصَرَّف في الأعْمَالِ الدِّيْوَانيّة، وفيه فَضْلٌ وأدَبٌ، ويقُول الشِّعْر الحَسَنَ ويَتَرسَّل، وقد سَمِعَ شَيئًا من الحَدِيْث من أبي عَبْد اللّه مُحمّد بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحَميْد بن الحَرَّانيّ الشَّاهِد، وأبي المُظَفَّر هِبَة اللّه بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الشِّبْل، كَتَبْنا عنهُ، وكان حَسَنَ الأخْلَاق، لَطِيْفَ الطَّبْع، كَيِّسًا.
وقال: سَألتُ أبا الغَنائِم عن مَوْلدِه، فقال: وُلدتُ بالنِّيْل لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَبِيع الأوَّل من سَنَة ثَمان عَشرة وخَمْسمائة، ودَخَلْتُ بَغدَاد بعد عِشْرين سَنَةً من عُمري. وتُوفِّيَ في شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَلاث عَشْرة وسِتّمائة يَوْم الجُمُعَة لعَشْرٍ خَلَوْنَ منه، ودُفِنَ بمَقَابِر قُرَيْش.
أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (٢)، قال في ذِكْر مَنْ ماتَ في سَنَة ثلاث عَشرة وسِتّمائة: وفي شَهْر رَمَضَان تُوفِّي الشَّيْخ أبو الغَنائِم سَعيد بن حَمْزَة بن أحْمَد بن الحَسَن بن سَارُخ النِّيْلِيّ الكَاتِب ببَغْدَاد، ومَوْلده بالنِّيْل لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَبِيع الأوَّل سَنَة ثَمان عَشرة وخَمْسِمائَة.
سَمِعَ ببَغْدَادَ من أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه (a) بن الحَرَّانيّ، وأبي المُظَفَّر هِبَة اللّه بن أحْمَد بن الشِّبْليّ (٣)، وحَدَّث، وكان لهُ شِعْرٌ، ومَدَح جَمَاعَةً من الأُمَرَاءِ والوُلَاةِ، ودَخَلَ إلى بلادِ الرُّوم والشَّام.
(a) الأصل: "أبي عبد اللّه مُحَمَّد بن عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد الله"، والمثبت من ق والتكملة للمنذري ويوافق ما ذكره المصنف في طالع الترجمة. _________ (١) قراح ابن أبي الشحم: محلة كبيرة ببَغْدَاد، والقَرَاح: البستان في اصطلاح أهل بَغْدَاد، فيضاف لها اسم رجل تعرف به. معجم البلدان ٤: ٣١٥ - ٣١٦. (٢) التكملة لوفيات النقلة ٢: ٣٨٢. (٣) عند المنذري: النيليّ، وانظر تَرْجَمة الشبلي (ت ٥٥٧ هـ) في تاريخ الإسلام ١٢: ١٣٤، وسير أعلام النبلاء ٢٠: ٣٩٣ - ٣٩٤، النجوم الزاهرة ٥: ٣٦٢، شذرات الذَّهب ٦: ٣٠٢.