فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (١)، قال: الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أُمُّهُ فاطِمَةُ بنتُ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يُكْنَى أبا عَبْد الله، وُلد الخَمْسٍ خَلَوْنَ من شَعْبان سَنَة أرْبعٍ، وقيل: سَنَة ثلاث. هذا قول الوَاقِدِيّ وطَائِفَةٌ معه.

قال الوَاقِدِيُّ: عَلِقَتْ فاطِمَةُ بالحُسَين بعد مَوْلد الحَسَن بَخْمسِين ليْلةً، ورَوَى جَعْفَر بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: لَم يكُن بين الحَسَن والحُسَين إلَّا طُهْرٌ واحدٌ، وقال قَتَادَةُ: وُلد الحُسَين بعد الحَسَن بسَنَة وعَشرة أشْهُر الخَمْس سنيْن وستّة أشْهُر من التَّاريخ، وعَقَّ عنهُ رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما عَقَّ عن أخيه، وكان الحُسَينُ فَاضِلًا، دَيِّنًا، كَثِيْر الصَّوْم والصَّلاة والحَجّ.

قُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ يَوْم الجُمُعَة لعَشْرٍ خَلَتْ من المُحَرَّم، يَوْم عَاشُوْرَاء سَنَة إحْدَى وسِتِّين، بمَوضعٍ يُقال له: كَرْبَلَاء من أرْض العِرَاق بنَاحيَةِ الكُوفَة، ويُعْرف المَوضِع أيْضًا بالطَّفّ؛ قَتَلَهُ سِنَان بن أنَس النَّخَعِيّ، ويُقالُ له أَيضًا: سِنَان بن أبي سِنَان النَّخَعِيِّ، وهو جَدُّ شَرِيكٍ القَاضِي. ويُقال: بل الّذي قَتَلَهُ رَجُلٌ من مَذْحِج، وقيل: قَتَلَهُ شَمِر بن ذي الجَوْشَن، وكان أبْرَصَ، وأجْهَزَ عليه خَوْلِي بن يَزِيد الأَصْبحِيّ من حِمْيَر، حَزَّ (a) رَأسَهُ، وأَتَى بهِ عُبَيْد الله بن زِيَاد، وقال (٢): [من الرجز]

أوْقِر رِكَابي فِضَّةً وذَهَبًا … إنِّي قَتَلْتُ المَلِكَ المُحَجَّبَا

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاس أُمًّا وأبًا … وخَيْرَهُم إذ ينسَبُون نَسَبَا


(a) في الاستيعاب والنقل متتابع عنه: جزَّ.
_________
(١) الاستيعاب لابن عبد البر ١: ٣٩٢.
(٢) الرجز في: نسب قريش لمصعب الزبيري ٤٠ منسوب لخولي بن يزيد الأصبحي، وطبقات ابن سعد ٦: ٤٤١، والاستيعاب ١: ٣٩٣، والمقفى الكبير ٣: ٥٩١، وفي تاريخ الطبري ٥: ٣٨٨، ٤٥٤ ونسبه مرة رجل من مذحج وأخرى لسنان بن أنس، أحد من قيل إنه قتل الحسين.

<<  <  ج: ص:  >  >>