فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَأْمُون بَغْدَادَ، وكَتَبَ إلى الحَسَن بن سَهْل، فقَدِمَ عليه، فزادَ المَأْمُون في كَرَامَتِهِ وتَشْريفهِ عند تَسْليْمه عليه، وذلك في سَنَة أرْبَعٍ ومَائتَيْن.

ثُمَّ إنَّ المَأْمُونَ تزوَّجَ بُوْرَان بنتَ الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَرَ إلى فَم الصِّلْح للبنَاءِ على بُوْرَان بها في شَهْر رَمَضَان من سَنَة عَشرٍ ومَائتَيْن، فدَخَلَ بها، ثمّ انْصَرَفَ وخلَّف بُوْرَان عند أُمّها إلى أنْ حُمِلَتْ إليهِ.

قال الخَطِيبُ (١): أخْبَرَني أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب الوَزَّان، قال: حَدَّثَني جَدِّي أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّه بن الفَضْل بن قَفَرْجَل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أبي سَهْلٍ، قال: لمَّا بَنَي المَأْمُون على بُوْرَان بنْت الحَسَن بن سَهْل، وانْحَدَر إِليهم إلى نَاحِيَةِ وَاسِط، فُرِشَ له يَوْم البِنَاءِ حَصِيْرٌ من ذَهَب مَسْفُوف، ونُثِرَ عليه جَوْهَرٌ كَثِيْر، فجعَلَ بياضُ الدُّرّ يُشْرِفُ (a) على صُفْرة الذَّهَب وما مَسَّهُ أحدٌ، فوَجَّهَ الحَسَنُ إلى المَأْمُون: هذا نثارٌ يَجبُ أن يُلْقَطَ، فقال المَأْمُون لَمْن حَوْلَه من بناتِ الخُلَفَاء: شَرِّفْن أبا مُحَمَّد، فمدَّت كُلّ واحدةٍ منهنَّ يدَها فأخَذَتْ دُرَّةً، وبقي باقي الدُّرّ يلُوحُ على الحَصِير الذَّهَب، فقال المَأْمُون: قَاتَل اللَّه أبا نُوَاس! لقد شَبَّهَ بشيءٍ وما رآهُ قَطّ، فأحْسَنَ في وَصْف الخَمْر والحبَاب الّذي فَوْقها، فقال (٢): [من البسيط]

كأنَّ صُغْرَى وكُبْرى من فَوَاقعها … حَصْبَاءُ دُرٍّ على أرْضٍ من الذَّهَبِ


(a) في تاريخ بغداد: يشرق.
_________
(١) تاريخ بغداد ٨: ٣٨٥، وانظر خبر زواج المأمون من بوران وما قيل في الحفل وما كان فيه من سرف وأبهة عند ابن طيفور: كتاب بغداد ١٤٣ - ١٤٧، الطبري ٨: ٦٠٦ - ٦٠٨، ابن الأعثم: الفتوح ٨: ٣٣١ - ٣٣٣، الشابشتي: الديارات ١٥٧ - ١٥٩، والتحف والذخائر للرشيد بن الزبير ٩٨ - ١٠١، وابن الجوزي: المنتظم ١٠: ٣١٦ - ٣١٧، ووفيات الأعيان ١: ٣٨٧ - ٣٩٠، وتاريخ ابن الوردي ١: ٣٣٦، والبداية والنهاية ١٠: ٣٦٥، ١١: ٤٩ - ٥٠.
(٢) ديوان أبي نواس ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>