وعادَتْ حالُ هذا الفَاضِل حَالِيَة، وقِيْمته غَالِيَة، ودِيْمَةُ حَظِّه هَامِيَة، وحِظْوَة فَضِيْلَته نَامِيَة، ومَدَحَهُ بقَصِيدَةٍ أوَّلُها (١): [من الطويل]
أرَى النَّصْرَ مَعْقُودًا برايتك الصَّفْرا … فَسِرْ وافْتَح الدُّنْيا فأنْتَ بها أَحْرَى
ومنها:
يَمِيْنُكَ فيها اليُمْن واليُسْرُ في اليُسْرَى … فبُشْرَى لمَنْ يَرْجُو النَّدَى بهما (a) بُشْرَى
وهذا عَلَمُ الدِّين ذو العِلْم الغَزِير، والفَضْل الكَثِيْر، والمَحْفُوظ (b) الوَافِر من كُلّ فَنّ، وهو المَحْظُوظ بكُلّ قَبُول ومَنِّ، قد وَفَدَ في رَبْعَان عُمْره إلى عَمِّي العَزِيز ببَغْدَاد، واتَّخَذَهُ المَعَاذ، ومَدَحَهُ، فأجازهُ ومَنَحه، وسلَّمَهُ إلى ابن سَلْمَان (٢)، فقرأ عليه الفِقْه، وبلغَ من مَعْرفَته الكُنْهَ، واكْتَسَبَ خُلُقه الظّرْفَ، واكْتَسَى شِعْره الرِّقَّة واللُّطْفَ، حَاوِي المَحَاسِن، صَافِي البَاطِنِ، سَلِيْم القَلْب، قَويم اللُّبَ، حُلْو الفُكَاهَة، خلْو من السَّفَاهَة (c)، بَدِيْع الفِقْرة، سرِيع النَّفْرَة، عَجِل الأوْبَةِ، طَويْلُ الفِكْرِة، قليلُ العَثْرَة، مُسْتَجيب العَبْرة، مُسْتَريب بالكَرَّة، وإذا أرَدْت أَنْ تغيْظَهُ فتَعَرَّضْ له أو اعْتَرض عليهِ، وتحدَّث بينَ يَدَيْهِ، وقُلُوب الفُضَلَاء مَغْسُوِلة، وحِكْمتُهم مَعْسُولة، وحِدَّتُهمِ مَقْبُولة، وشِدَّتُهم لِيْنٌ، وغَثُّهُم سَمِيْن، ومُقَارَنتهم (d) فَضِيْلة، ومُجَانَبتُهم رَذِيلة، وشَرَفهُم عَتيْد، وأنَفُهم شَدِيد.
(a) الخريدة والوافي بالوفيات: منهما.(b) الخريدة: وله المحفوظ.(c) لم ترد هذه العبارة في نشرة الخريدة.(d) الخريدة: ومقاربتهم، ولعله الأصوب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute