فممَّا أنْشَدَني (١) لنَفْسِه ممَّا كَتَبَ به إلى خَطِيْب خُوارَزْم أحْمَد بن مَكِّيّ، وكان مَشْهُورًا بالفَضْلِ، جَوَابًا له عن أبْياتٍ كَتَبَ بها إليه: [من الطويل]
سَلَامٌ كنَشْرِ الرَّوْض تَسْري (a) بهِ الصَّبَا … فتَعْبَقُ مِن أنْفَاسِهِ وتَطِيْبُ
على منْ يَرَاهُ القَلْبُ مَعْ بُعْدِ دَارِهِ … قَرِيْبًا ويَدْعُو وُدَّهُ فيُجِيْبُ
إمِامٌ لهُ في الفَضْلِ أَشْرَفُ رُتْبَةٍ … إذا رَامَهَا خَلْقٌ سِوَاهُ يَخِيْبُ
وَقُورٌ إذا طَاشَ الحَلِيمُ حَيَاؤُهُ … على نَفْسِهِ فيما يَرُومُ رَقِيْبُ
تَفُلّ (b) غرَارَ السَّيْف حِدَّةُ عَزْمِهِ … فيَرْتاعُ منها الرَّوْعُ وَهْوَ مَهِيْبُ
إذا ما عَلَا صَدْرَ الأئمَّةِ مِنْبَرًا … فقُسٌّ عليهِ بالبَيَانِ خَطِيْبُ
حَبِيْبٌ حَبَاني مِن جَوَاهِرِ لَفْظِهِ … بما قَلّ عنه (c) جَرْوَلٌ وحَبِيْبُ
فحَلَّى بها جِيْدِي وقد كان عَاطِلًا … وجَدَّد بُرْدًا أنْهَجَتْهُ (d) خُطُوبُ
وصَفَّى ليَ العَيْشَ الّذي هُوَ دَائمًا … بتَكْدير أحْدَاثِ الزَّمانِ مَشُوْبُ
يُلقّح أبْكَارَ القَرَائِح فِكْرُهُ … نَسِيْبٌ لأرْوَاحِ الأنامِ نَسِيْبُ
ألَا هَلْ أرَى نَادِي نَداهُ فأرْتَوي … فقد كدْتُ مِن بَرْحِ الغَرَام أَذُوْبُ
والأبْيَاتُ الّتي كَتَبَ بها خَطِيْبُ خُوارَزْم ابتَداءً (٢): [من الطويل]
هُدَى عَلَمِ الدِّين المُفَخَّمِ شَأنُهُ … له في عِظَامِي والعُرُوقِ دَبِيْبُ
تُشُوِّقني الذِّكْرَى إليهِ فأَنْثَني … وأَيْسَرُ ما بينَ الضُّلُوعِ لَهِيْبُ
أَحِنُّ إليه حَنَّةً كُلَّما دَعَتْ … شَآبيْبُ دَمْعِ العَينْ فَهْي تَجِيْبُ
(a) ابن عساكر: يسري.
(b) ابن عساكر: يفل.
(c) ابن عساكر: عندي.
(d) ابن عساكر: أبهجته.