فنَفَضَهُ نَفْضَةً تزَايَلَتْ مَفَاصِلُهُ، ثمّ نَهِمَ فقَرْقَر (a)، ثمّ زَفَر فبَرْبَر، ثُمَّ زأرَ فجَرْجَر، ثمّ لَحَظَ، فواللهِ لخِلْتُ البَرْقَ يَتَطايَرُ من تحت جُفُونهِ، من عن شمالِهِ ويَمِيْنهِ، فأُرْعِشَت الأيْدِيّ، واصْطَكَّتِ الأَرْجُل، وأَطَّتِ الأضْلَاع، وارْتَجَّت الأسْمَاعُ، وجَمَحَت (b) العُيُون، ولحقَت البُطُون - وفي نُسْخَة: ولحقَت الظُّهُور بالبُطُون - وانْخَزَلَت المتُون، وسَاءَت الظُّنُون.
فقال عُثْمان: اسكُتْ، قَطَعَ اللّهُ لسَانَكَ، فقد رُعْتَ (c) قُلُوبَ المُؤْمنِيْن!
وقال يَصف الأسَدَ (١): [من الوافر]
فبَاتُوا يُدْلِجُونَ وباتَ يَسْري … بَصِيْرٌ بالدُّجَى هادٍ هَمُوْسُ
إلى أنْ عرَّسُوا وأغَبَّ عنهُم … قَريبًا ما يُحَسُّ له حَسِيْسُ
خَلَا أنَّ العِتَاقَ من المَطَايَا … حَسَسْنَ (d) بهِ فهُنَّ إليهِ شُوْسُ
فلمَّا أنْ رآهُم قد تَدَانَوا … أتَاهُمْ وَسْطَ أرْحُلِهمْ (e) يَمِيْسُ
فَثَارَ الزَّاجرُونَ فزَادَ مِنْهُم … تِقِرَّابًا وواجَهَهُ ضَبِيْسُ
بنَصْل السَّيْفِ ليسَ له مِجَنٌّ … فصَدَّ ولم يُصَادِفْهُ حَبِيْسُ (f)
فيَضْرِبُ بالشِّمَالِ إلى حَشَاهُ … وقد نَادَى فأخْلَفَهُ الأنيسُ
(a) الجمحي والأصفهاني وياقوت: ففرفر.(b) هكذا في الأصل، ومثله في أصول الجمحيّ، وأصلحها المحقق: وحجمت، وعند الأصفهاني وياقوت والصفدي: وشخصت.(c) الجمحي وابن عساكر: رعبت، الأصفهاني: أرعبت.(d) الجمحي: حَسِيْنَ.(e) شعره: رحلهم.(f) ذا في الأصل مؤكَّدًا بالحاء أسفل الأوّل، وفي مجموع شعره والجمحي: جَبيس، وفسَّره المحقق بأنه الجبان الضعيف. وعند ابن عساكر: جسيس._________(١) شعر أبي زبيد ٩٤ - ٩٩، الجمحي: طبقات فحول الشعراء ٢: ٥٩٩ - ٦٠٣، مُعْجَمُ الأدباء ٣: ١١٧١ - ١١٧٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.