قال: فلمَّا قُتِل سَبْعةٌ أرْدَف مُعاوِيَة برسُول بعَافيَتهمِ جَمِيعًا، فقُتِلَ سَبْعة ونَجَا ستَّةٌ، أو قُتِلَ ستّةٌ ونَجَا سَبْعَة، قال: وكانوا ثلاثة عَشر رَجُلًا.
وقَدِمَ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ على مُعاوِيَة برسَالة عائِشَةَ، وقد قُتِلُوا، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أينَ عَزَبَ عنك حِلْم أبي سُفْيان؟ فقال: غَيْبَةُ مثْلكَ عنِّي من قَوْمي، وقد كانت هِنْد ابنَةُ زَيْد بن مجْرية (a) - قال الصُّوْرِيّ: وفي نُسْخَة مُخَرَّبة- الأنْصَاريَّة وكانت شِيْعِيَّة قالت حين سُيِّر حُجْرٌ إلى مُعاوِيَة:[من الوافر]
ألَا يا حُجْرُ حُجْرَ بني عَدِيّ … تلقتْكَ السَّلامَةُ والسُّرُورُ
أخَافُ عليكَ ما أردَى عَدِيًّا … وشَيْخًا في دِمَشْقَ لهُ زَئِيْرُ
فإنْ تَهْلِكْ فكُلّ عَتِيْدِ (e) قَوْمٍ … إلى هُلْكٍ من الدُّنْيا يَصِيْرُ
وتُرْوَى هذه الأبْيَات لهِنْد (f) أُخت حُجْر بن عَدِيٍّ، ويُرْوى فيها بيتٌ قبل البَيْت الأخير، وبعد السَّادِس:
يَرَى قَتْلَ الخِيَارِ عليه حَقًّا … له من شَرِّ أمَّتِهِ وَزِيرُ
(a) ابن سعد: مخرَّبة، وفي أنساب البلاذري ١/ ٤: ٢٦٨، وتاريخ الطبري ٥: ٢٨٠، والوافي بالوفيات ١١: ٣٢٢، والبداية والنهاية: مخرمة، والأبيات عندهم وعند الأصفهاني: الأغاني ١٧: ١١٣، وفي رواية الطبري زيادة بيتين. (b) الطبري، والصفدي، وابن كثير: تبصر، وفي الأغاني: لعلك أن ترى. (c) الطبري والأصفهاني وابن كثير: الأمير. (d) الطبري والأصفهاني وابن كثير: مزن، الصفدي: زمن. (e) الطبري والأصفهاني وابن كثير: زعيم، وعند ابن سعد وابن عساكر والصفدي: عميد. (f) ابن عساكر: لهندة.