وأولى بالإمامة، غير أن أبا بكر كان إماما، ولم تكن إمامته خطأ ولا كفرا، بل ترك عليّ الإمامة له، وأما عثمان فيتوقف فيه. ومنهم اليعقوبية أتباع يعقوب، وهم يقولون بإمامة أبي بكر وعمر، ويتبرّؤون ممن تبرّأ منهما، وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ويتبرّؤون ممن دان بها، إلاّ أنهم متفقون على تفضيل عليّ على أبي بكر وعمر من غير تفسيقهما ولا تكفيرهما ولا لعنهما ولا الطعن على أحد من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين.
والفرقة الخامسة السبائية: أتباع عبد اللّه بن سبأ الذي قال شفاها لعليّ بن أبي طالب:
أنت الإله، وكان من اليهود. ويقول في يوشع بن نون مثل قوله ذلك في عليّ، وزعم أن عليا لم يقتل وأنه حيّ لم يمت، وأنه في السحاب، وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد حين. قبحه اللّه.
والفرقة السادسة: الكاملية أتباع أبي كامل، اكفر جميع الصحابة بتركهم بيعة عليّ، وكفر عليا بتركه قتالهم، وقال بتناسخ الأنوار الإلهية في الأئمة.
والفرقة السابعة: البيانية، أتباع بيان بن سمعان، زعم أن روح الإله حل في الأنبياء، ثم في عليّ، وبعده في محمد ابن الحنفية، في ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد، ثم حل بعد أبي هاشم في بيان بن سمعان، يعني نفسه، لعنه اللّه.
والفرقة الثامنة: المغيرية، أتباع مغيرة بن سعيد العجليّ، مولى خالد بن عبد اللّه، طلب الإمامة لنفسه بعد محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فخرج على خالد بن عبد اللّه القسريّ بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا به، فقال خالد أطعموني ماء وهو على المنبر، فعير بذلك. والمغيرة هذا قال بالتشبيه الفاحش، وادّعى النبوّة، وزعم أن معجزته علمه بالاسم الأعظم، وأنه يحيي الموتى، وزعم أن اللّه لما أراد أن يخلق العالم كتب بإصبعه أعمال عباده، فغضب من معاصيهم، فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والآخر عذب، فخلق من البحر العذب الشيعة، وخلق الكفرة من البحر الملح، وزعم أن المهديّ يخرج وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
والفرقة التاسعة: الهشامية، وهم صنفان: أحدهما أتباع هشام بن الحكم، والثاني أتباع هشام الجولقيّ، وهما يقولان لا تجوز المعصية على الإمام، وتجوز على الأنبياء، وأن محمدا عصى ربه في أخذ الفداء من أسرى بدر كذبا، لعنهما اللّه، وهما أيضا مع ذلك من المشبهة.
والفرقة العاشرة: الزرارية، أتباع زرارة بن أعين، أحد الغلاة في الرفض، ويزعم مع ذلك أن اللّه تعالى لم يكن في الأزل عالما ولا قادرا حتى اكتسب لنفسه جميع ذلك.