المفضول جائزة، وقال الغلاة هو عليّ بالنص، ثم الحسن وبعده الحسين، وصار بعد الحسين الأمر شورى. وقال بعضهم لم يرد النص إلاّ بإمامة عليّ فقط، وقال آخرون نص على عليّ بالوصف لا بالعين والاسم. وقال بعضهم قد جاء النص على إمامة اثني عشر آخرهم المهديّ المنتظر.
وفرقهم العشرون هي: الإمامية: وهم مختلفون في الإمامة بعد رسول اللّه ﷺ، فزعم أكثرهم أن الإمامة في عليّ بن أبي طالب وأولاده بنص النبيّ ﷺ، وأن الصحابة كلهم قد ارتدّوا إلاّ عليا وابنيه الحسن والحسين وأبا ذر الغفاريّ وسلمان الفارسيّ وطائفة يسيرة.
وأوّل من تكلم في مذهب الإمامية عليّ بن إسماعيل بن هيثم التمار، وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب، وذهبت القطعية منهم إلى أن الإمامة في عليّ، ثم في الحسن، ثم في الحسين، ثم في عليّ بن الحسين، ثم في محمد بن عليّ، ثم في جعفر بن محمد، ثم في موسى بن جعفر، ثم في عليّ بن موسى. وقطعوا الإمامة عليه فسموا القطعية لذلك، ولم يكتبوا إمامة محمد بن موسى، ولا إمامة الحسن بن محمد بن عليّ بن موسى، وقالت الناووسية جعفر بن محمد لم يمت وهو حيّ ينتظر، وقالت المباركية أتباع مبارك الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه إسماعيل بن جعفر، ثم محمد بن إسماعيل. وقالت الشميطية أتباع يحيى بن شميط الأحمسيّ، كان مع المختار قائدا من قوّاده، فأنفذه أميرا على جيش البصرة يقاتل مصعب بن الزبير، فقتل بالمدار: الإمامة بعد جعفر في ابنه محمد وأولاده، وقالت المعمرية أتباع معمر: الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر وأولاده. ويقال لهم الفطحية، لأنّ عبد اللّه بن جعفر كان أفطح الرجلين. وقالت الواقفية: الإمام بعد جعفر ابنه موسى بن جعفر وهو حيّ لم يمت، وهو الإمام المنتظر، وسموا الواقفية لوقوفهم على إمامة موسى. وقالت الزرارية أتباع زرارة بن أعين الإمام: بعد جعفر ابنه عبد اللّه، إلاّ أنّه سأله عن مسائل فلم يمكنه الجواب عنها فادّعى إمامة موسى بن جعفر من بعد أبيه. وقالت المفضلية أتباع المفضل بن عمرو: الإمام بعد جعفر ابنه موسى، وأنه مات فانتقلت الإمامة إلى ابنه محمد بن موسى. وقالت المفوّضة من الإمامية: إن اللّه تعالى خلق محمدا ﷺ وفوّض إليه خلق العالم وتدبيره. وقال بعضهم بل فوّض ذلك إلى عليّ بن أبي طالب.
والفرقة الثانية من فرق الروافض: الكيسانية، أتباع كيسان مولى عليّ بن أبي طالب، وأخذ عن محمد ابن الحنفية، وقيل بل كيسان اسم المختار بن عبيد الثقفيّ الذي قام لأخذ ثأر الحسين ﵁. زعموا أن الإمام بعد عليّ ابنه محمد ابن الحنفية، لأنه أعطاه الراية يوم الجمل، ولأنّ الحسين أوصى إليه عند خروجه إلى الكوفة، ثم اختلفوا في الإمام بعد ابن الحنفية، فقال بعضهم رجع الأمر بعده إلى أولاد الحسن والحسين، وقيل بل انتقل إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية، وقالت الكربية أتباع أبي كرب بأن ابن الحنفية حيّ لم يمت، وهو الإمام المنتظر. ومن قول الكيسانية أن البدا جائز على اللّه، وهو كفر صريح.