بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابيّ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه، مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه (١)، دعوه» فتركوه حتّى بال، ثمّ إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له:«إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنّما هي لذكر الله عزّ وجلّ، والصّلاة، وقراءة القرآن» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنّه عليه (٢).
فدلّ هذا على أنّ ذكر الله ينبغي أن يتخيّر له الموضع الطّاهر.
وجاء عن التّابعيّ الفاضل عامر الشّعبيّ: أنّه كره قراءة القرآن في ثلاثة مواطن: الرّحا، وبيت الخلاء، وبيت الحمّام (٣).
والمراد ب (الرّحا) الموضع الّذي يتّخذ لطحن الحبوب، لما ترتفع به
(١) لا تزرموه: لا تقطعوا عليه بوله. (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: ١٢٩٨٤) ومسلم (رقم: ٢٨٥) وأبو عوانة في «مستخرجه» (١/ ٢١٤) وابن خزيمة (رقم: ٢٩٣) والطّحاويّ في «شرح المعاني» (١/ ١٣) وابن حبّان (رقم: ١٤٠١) وأبو الشّيخ في «أخلاق النّبيّ صلى الله عليه وسلم» (رقم: ١٥٢، ١٧٤) وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» (رقم: ٦٥٤) والبيهقيّ في «الكبرى» (٢/ ٤١٢، ٤١٣) من طرق عن عكرمة بن عمّار، حدّثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدّثني أنس بن مالك، به. وقوله: (فشنّه عليه) أي صبّه صبّا متقطّعا. (٣) أخرجه ابن الضّريس في «الفضائل» (رقم: ٤١) بإسناد صالح.