وكان أئمّة الصّحابة والتّابعين على ما آتاهم الله من المكانة في العلم في غاية الاحتراز من الكلام في القرآن، إلّا ما بدا وجهه وظهرت حجّته، ومن الأثر فيه ما يلي:
١ - عن أنس بن مالك:
أنّه سمع عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، يقول: «فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ [عبس: ٢٧ - ٣١]، قال: فكلّ هذا قد عرفناه، فما الأبّ؟ ثمّ نفض عصا كانت في يده، فقال: هذا لعمر الله التّكلّف، اتّبعوا ما تبيّن لكم من هذا الكتاب» (١).
٢ - وعن مسروق بن الأجدع، قال:
(١) أثر صحيح. أخرجه الحاكم (رقم: ٣٨٩٧) وعنه: البيهقيّ في «شعب الإيمان» (رقم: ٢٢٨١) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أنّ أنسا، به. قلت: وإسناده صحيح، وصالح هو ابن كيسان. وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشّيخين». وأخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٣٠٠٩٦) وسعيد بن منصور في «تفسيره» (رقم: ٤٣) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص: ٣٧٥) والحاكم، والبيهقيّ، من طريق حميد الطّويل عن أنس، به ببعض الاختصار. وإسناده صحيح. كذلك أخرجه ابن سعد في «الطّبقات» (٣/ ٣٢٧) والبخاريّ في «صحيحه» (رقم: ٦٨٦٣) من طريق ثابت البنانيّ، عن أنس، واقتصر البخاريّ منه على النّهي عن التّكلّف.