ورَوى: وَهْبُ بنُ جَريرٍ، عن قُرَّةَ بن خالِدٍ، عن الحَسَنِ؛ قالَ: إنَّ الله افْتَتَحَ السَّنةَ بشهرٍ حرامٍ وخَتَمَها بشهرٍ حرامٍ، فليسَ شهرٌ في السَّنةِ بعدَ شهرِ رمضانَ أعظمَ عندَ اللهِ مِن المحرَّمِ، وكانَ يُسَمَّى شهرَ اللهِ الأصمَّ من شدَّةِ تحريمِهِ.
وقد رُوِيَ عنهُ مرفوعًا مرسلًا: قالَ آدَمُ بنُ أبي إياسٍ: حَدَّثَنا أبو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، عن الحَسَنِ؛ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ المكتوبةِ الصَّلاةُ في جوفِ الليلِ الأوسطِ، وأفضلُ الشُّهورِ بعدَ شهرِ رمضانَ المحرَّمُ، وهوَ شهرُ اللهِ الأصمُّ"(٤).
وخَرَّجَ النَّسائِيُّ مِن حديثِ أبي ذَرٍّ؛ قالَ: سَألْتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الليلِ خيرٌ، وأيُّ
(١) فانظره (ص ٥٥٩) مع بيان ضعفه. ثمّ اعلم أنّ فكرة أنّ الصيام قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان مستمدة من مجموعة من النصوص سيأتيك (ص ٣٠٧ و ٣٠٨) بيان ضعفها. وأولى منها أن يقال: التطوّع بالصوم نوعان: تطوع مطلق، فهذا أفضله صوم المحرّم للنصّ المتقدّم. وتطوع ورد في فضله نصّ مخصوص كصيام عرفة وستّ من شوّال، فهذا أفضل من التطوّع المطلق. فلو صام المرء ستًّا من شوال؛ كانت أفضل من صوم ستّ من المحرم، ولكنّ صيام يوم آخر من شوّال بعد الستّة ليس بأفضل من صيام يوم من المحرّم. (٢) ومعهم ظاهر النصّ؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - "بعد المكتوبة" يشمل الرواتب وغيرها. والله أعلم. (٣) انظر ما تقدم قبل حاشية. (٤) (ضعيف). فيه علل ثلاث: أولاها: أن الراسبيّ ليّن لا يعدو أن يكون صالحًا في المتابعات. والثانية: أنه مرسل. والثالثة: أنّه تفرّد بزيادتين عن المتون الأخرى الصحيحة في الباب: إحداهما لفظة "الأوسط" المخالفة للروايات الصحيحة في فضل جوف الليل الآخر. والثانية: أنّه شهر الله الأصمّ.