وقد تَفوحُ رائحةُ الصِّيامِ في الدُّنيا فتُسْتَنْشَقُ قبلَ الآخرةِ، وهوَ نوعانِ:
(١) الاستدلال لكراهة السواك للصائم في وقت ما بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" فيه نظر من وجوه: أوَّلها: أنّه لو كان استدلالًا صحيحًا لسبق إليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام أسبق الخلق إلى كلّ خير، ولكنهم لم يفعلوا، بل ثبت عن عمر وابن عمر وغيرهما خلافه. والثاني: أنّ السواك لا يزيل خلوف فم الصائم مهما تكرّر، وإنَّما يزيل روائح القلح وجفاف اللعاب وتفسّخ فضلات الطعام بين الأضراس، وتبقى خلوف فم الصائم ورائحة صيامه تنبعث من فمه وجوفه كما هو مشهود. والثالث: أنّ الله تعالى يحبّ أيضا أن يقبل الناس على الصلاة في رمضان ويتراصّوا فيها ويتآلفوا ولا يؤذي بعضهم بعضًا بالروائح المنفّرة، وهذا لا يحصل بغير السواك الذي يزيل الأذيّة ويبقي الخلوف التي يحبّها الله. وعليه؛ فاستحباب السواك في كلّ حال والحضّ عليه عند كلّ وضوء باق على عمومه للصائم وغيره في رمضان وغيره قبل الزوال وبعده، وإلى هذا مال جماعة كثر من أهل العلم، يحضرني الآن منهم عمر وابنه وابن عبّاس وأبو هريرة وعروة بن الزبير والشعبي والنخعي والإمام أحمد والبخاري وابن تيميّة وابن القيّم. والله أعلى وأعلم. (٢) (ضعيف). رواه أبو الشيخ في "الثواب" ولم أقف عليه فحسبي فيه شهادة ابن رجب بضعفه.