يَكْرَهُ ذلكَ في خلوتِهِ أشدَّ مِن كراهتِهِ لألمِ الضَّربِ.
ولهذا؛ أكثرُ المؤمنينَ لو ضُرِبَ على أنْ يُفْطِرَ في أشهرِ، رمضانَ لغيرِ عذرٍ لمْ يَفْعَلْ؛ لعلمِهِ بكراهةِ اللهِ لفطرِهِ في هذا الشَّهرِ، وهذا مِن علاماتِ الإيمانِ أنْ يَكْرَهَ المؤمنُ ما يُلائِمُهُ مِن شهواتِهِ إذا عَلِمَ أن الله يَكْرَهُهُ، فتَصيرُ لذَّتُهُ فيما يُرْضي مولاهُ وإنْ كانَ مخالفًا لهواهُ، ويَكونُ ألمُهُ فيما يَكْرَهُهُ مولاهُ وإنْ كانَ موافقًا لهواهُ.
وإذا كانَ هذا فيما حُرِّمَ لعارضِ الصَّومِ مِن الطعامِ والشَّرابِ ومباشرةِ النِّساءِ؛ فيَنْبَغي أنْ يَتَأكَّدَ ذلكَ فيما حُرِّمَ على الإطلاقِ كالزِّنى وشربِ الخمرِ وأخذِ الأموالِ أوِ الأعراضِ بغيرِ حقٍّ وسفكِ الدِّماءِ المحرَّمةِ؛ فإنَّ هذا يُسْخِطُ الله على كلِّ حالٍ وفي كلِّ زمانٍ ومكانٍ، فإذا كَمَلَ إيمانُ المؤمنِ (١)؛ كَرِهَ ذلكَ كلَّهُ أعظمَ مِن كراهتِهِ للقتلِ والضَّربِ.
ولهذا جَعَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن علاماتِ وجودِ حلاوةِ الإيمانِ: أنْ يَكْرَهَ أنْ يَرْجِعَ إلى الكفرِ بعدَ أنْ أنْقَذَهُ اللهُ كما يَكْرَهُ أنْ يُلْقى في النَّارِ (٢).