وفي "صحيح مسلم" (٣) عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: "تُفْتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغْفَرُ لكلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا؛ إلَّا رجلًا كانَتْ بينَهُ وبينَ أخيهِ شحناءُ، تقولُ: أنْظِروا هذينِ حتَّى يَصْطَلِحا".
ويُرْوى بإسنادٍ فيهِ ضعف عن أبي أُمامَةَ مرفوعًا: "تُرْفَعُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغْفَرُ للمستغفرينَ ويُتْرَكُ أهلُ الحقدِ بحقدِهِم" (٤).
ورَوى عَلِيُّ [بنُ] أبي طَلْحَةَ عن ابن عَبَّاسٍ، في قولهِ عَزَّ وجَلَّ:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق: ١٨]، قالَ: يُكْتَبُ كلُّ ما تَكَلَّمَ بهِ مِن خيرٍ وشرٍّ، حتَّى إنَّهُ لَيُكْتَبُ قولُهُ أكَلْتُ وشَرِبْتُ وذَهَبْتُ وجِئْتُ ورَأيْتُ، حتَّى إذا كانَ يومُ الخميسِ؛ عُرِضَ قولُهُ وعملُهُ، فأُقِرَّ [منهُ] ما كانَ فيهِ مِن خيرٍ أو شرٍّ وأُلْقِيَ سائرُهُ. فذلكَ قولُهُ تَعالى:{يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[الرعد: ٣٩](٥). خَرَّجَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ وغيرُهُ. فهذا يَدُلُّ على اختصاصِ يومِ الخميسِ بعرضٍ للأعمالِ لا يوجَدُ في غيرِهِ (٦).
وكانَ إبْراهيمُ النَّخَعِيُّ يَبْكي إلى امرأتِهِ يومَ الخميسِ وتَبْكي إليهِ ويَقولُ: اليومَ تُعْرَضُ أعمالُنا على اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
(١) (صحيح بشواهده). تقدّم تفصيل القول في تخريجه (ص ٢٣٨). (٢) (صحيح بشواهده). تقدّم تفصيل القول في تخريجه (ص ٢٣٨). (٣) (٤٥ - البرّ والصلة، ١١ - النهي عن الشحناء والتهاجر، ٤/ ١٩٨٧/ ٢٥٢٦٥). (٤) (ضعيف جدًّا). تقدّم تفصيل القول فيه (ص ٢٣٨). ووقع في خ: "لحقدهم"! (٥) (موقوف ضعيف). علي بن أبي طلحة يخطئ، وروايته عن ابن عبّاس مرسلة. ولو صحّ هذا السند؛ فليس له حكم الرفع. (٦) الاستدلال بالنصّ فرع تصحيحه، وقد علمت ما فيه.