جَمِيعًا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا فِيمَا يَمَسُّ مَصَالِحَهُمُ الْعَامَّةَ كَالْحَاجَةِ إِلَى الزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ وَالْحُكْمِ الصَّالِحِ.
وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ شُرِعَتْ عُقُودُ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالصُّلْحِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُقُودِ. وَهِيَ فِي الْغَالِبِ مَا شُرِعَ فِي الأَْصْل لِعُذْرٍ ثُمَّ صَارَ مُبَاحًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَاجَةٌ، فَفِي الْقَرْضِ مَثَلاً يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَنْ يَقْتَرِضَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى الاِقْتِرَاضِ، وَفِي الْمُسَاقَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَلَى حَائِطِهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ وَهَكَذَا. (١)
كَمَا أَنَّ تَخَلُّفَ الْقَلِيل مِنْ جُزْئِيَّاتِ بَعْضِ الْعُقُودِ لاَ يُخْرِجُ كُلِّيَّاتِ الْعُقُودِ عَنِ الْحَاجِيَّةِ. فَفِي فَوَاتِحِ الرَّحَمُوتِ مَثَّل لِلْحَاجِيَّاتِ بِعُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، ثُمَّ قَال: إِلاَّ قَلِيلاً مِنْ جُزْئِيَّاتِ بَعْضِ الْعُقُودِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنَ الضَّرُورِيَّةِ، مِثْل اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ لِلطِّفْل مَثَلاً؛ إِذْ لَوْ لَمْ يُشْرَعْ تَلِفَ نَفْسُ الْوَلَدِ فَوَصَل إِلَى ضَرُورَةِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَكَذَا شِرَاءُ مِقْدَارِ الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ يُتَّقَى بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، لَكِنْ لِقِلَّتِهَا لاَ تُخْرِجُ كُلِّيَّاتِ الْعُقُودِ عَنِ الْحَاجِيَّةِ. (٢)
وَقَدْ تَكُونُ الْحَاجَةُ خَاصَّةً بِمَعْنَى أَنْ يَحْتَاجَ
(١) أشباه السيوطي / ٩٧ ط عيسى الحلبي، وهامش الفروق ٢ / ١٣٨ - ١٣٩ - ١٤١.(٢) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ٢ / ٢٦٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.