مِنْ حَقِّهِ إِسْقَاطُهُ، إِلاَّ لِمَانِعٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (١)
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لإِِسْقَاطِ الْحُقُوقِ بِدُونِ عِوَضٍ، أَمَّا إِسْقَاطُهَا نَظِيرَ عِوَضٍ فَبَيَانُهُ كَالآْتِي:
٤٢ - فَرَّقَ الْكَثِيرُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ مَا يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَمَا لاَ يَجُوزُ بِقَاعِدَةٍ هِيَ: أَنَّ الْحَقَّ إِذَا كَانَ مُجَرَّدًا عَنِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا مُتَقَرِّرًا فِي الْمَحَل الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ صَحَّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ.
وَفَرَّقَ الْبَعْضُ الآْخَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى هِيَ: أَنَّ الْحَقَّ إِذَا كَانَ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَتْ ثَبَتَ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ فَيَكُونُ ثَابِتًا لَهُ أَصَالَةً، فَيَصِحُّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ.
وَمَنْ يَرْجِعُ إِلَى الأَْمْثِلَةِ الَّتِي أَوْرَدُوهَا يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ، فَفِي الأَْشْبَاهِ لاِبْنِ نُجَيْمٍ (٢) : الْحُقُوقُ الْمُجَرَّدَةُ لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، كَحَقِّ الشُّفْعَةِ، فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ بِمَالٍ بَطَلَتْ وَرَجَعَ بِهِ، وَلَوْ صَالَحَ الْمُخَيَّرَةَ بِمَالٍ لِتَخْتَارَهُ بَطَل وَلاَ شَيْءَ لَهَا، وَلَوْ صَالَحَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِمَالٍ لِتَتْرُكَ نَوْبَتَهَا لَمْ يَلْزَمْ، وَلاَ شَيْءَ لَهَا. هَكَذَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّفْعَةِ. وَخَرَجَ عَنْهَا حَقُّ الْقِصَاصِ وَمِلْكُ النِّكَاحِ، وَحَقُّ الرِّقِّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا. وَالْكَفِيل بِالنَّفْسِ إِذَا صَالَحَ الْمَكْفُول لَهُ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَجِبْ، وَفِي بُطْلاَنِهَا رِوَايَتَانِ.
(١) البدائع ٥ / ٢٩٧، ٧ / ٢٤٧ " وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٠، وأشباه ابن نجيم ص ٣١٦، والفروق للقرافي ١ / ١٩٥ - ١٩٧، والخرشي ٦ / ٩٩، وقليوبي ٤ / ٣٢٥، والمنثور في القواعد ٢ / ٤.(٢) الأشباه لابن نجيم ص ٢١٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.