الْعَقْدُ وَرَدَّ الْمَوْجُودَ، وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَعِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ. فَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ عِوَضَهَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّرْفُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ (١)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي لأَِبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى الْبَائِعِ، فَلَوِ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا وَالدَّرَاهِمُ زُيُوفٌ فَأَنْفَقَهَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَلاَ شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يَرُدُّ مِثْل مَا قَبَضَ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ.
وَذَكَرَ فَخْرُ الإِْسْلاَمِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ، وَقَوْل أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانٌ (٢) .
وَحَيْثُ إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ ذَكَرُوا الأَْمْثِلَةَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَهِيَ لاَ تَتَعَيَّنُ عِنْدَهُمْ، وَالْكَلاَمُ فِي الْمُعَيَّنِ، لَمْ نَجِدْ لَهُمْ نَصًّا صَرِيحًا فِي هَذَا، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لاَ يَخْتَلِفُ؛ لأَِنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَبِالتَّلَفِ تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ أَوِ الاِسْتِبْدَال إِنْ قِيل بِهِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ الْقَوْل بِهِ غَيْرَ هَذَا.
(١) المغني لابن قدامة ٤ / ١٦٩.(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٢٣٨، الجامع الكبير لمحمد بن الحسن ص٢٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.