بَيْعُهُ وَالاِسْتِيفَاءُ مِنْهُ، وَلاَ يَبْطُل الرَّهْنُ، فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا فِي ثَمَنِ الْمَرْهُونِ إِلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ (١) . وَإِنْ شَرَطَ فِي الإِْذْنِ أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ صَحَّ الْبَيْعُ لِلإِْذْنِ، وَلَغَا الشَّرْطُ؛ لأَِنَّ التَّأْجِيل أَخَذَ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَرْهُونِ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ إِلاَّ طَامِعًا فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ شَرَطَ فِي إِذْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ رَهْنًا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلاً لِفَسَادِ الإِْذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ (٣) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ وَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ جَازَ؛ لأَِنَّ تَوْقِيفَ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ، وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ، وَإِنْ نَفَذَ الْبَيْعُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ يَنْتَقِل حَقُّهُ إِلَى بَدَلِهِ لأَِنَّ حَقَّهُ بِالْمَالِيَّةِ، وَلِلْبَدَل حُكْمُ الْبَدَل، وَإِنْ لَمْ يُجِزِ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ يَبْقَى مَوْقُوفًا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفُكَّ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ لِفَوَاتِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الْبَيْعِ لأَِنَّ الْحَقَّ الثَّابِتَ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ
(١) كشاف القناع ٣ / ٣٣٧، نهاية المحتاج ٤ / ٢٦٩، المجموع ٣ / ٢٤٠(٢) كشاف القناع ٣ / ٣٣٨(٣) أسنى المطالب ٢ / ١٦٣، نهاية المحتاج ٤ / ٢٦٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.