وقال أبو محمد مَكِيّ: وهذا قَول بَعِيد عِند البَصْرِيِّين أنْ تَكُون "إلَّا" بِمَعْنَى الوَاو وقِيل: مَعْنَاه: كَمَا شَاء رَبُّك، كَقَولِه تَعَالى:(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ)[النساء: ٢٢]، أي: كَما قَدْ سَلَف - وهو:
التَّاسِع، العَاشِر: وهو أنَّ قَوله تعالى: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) إنّمَا ذَلك على طَرِيق الاسْتِثْنَاء الذي نَدَب الشَّرْع إلى اسْتِعْمَالِه في كُلّ كَلام، فهو عَلى حَدّ قَوله تَعالى:
(١) البيت نسبه الجاحظ في "البيان والتبيين" (١/ ٦٩)، والمبرد في "الكامل" (٣/ ١٤٤٤) إلى عمرو بن معدي كَرِب. (٢) هذا متعقب بما قاله أهل اللغة: فقد أورد الجوهري في "الصحاح" (ص ٨) مختاره البيت السابق ثم قال: كأنه قال: غير الفرقدين، وأصل "إلا" الاستثناء والصفة عارضة، وأصل "غير" الصفة، والاستثناء عارض، وقد تكون "إلا" عاطفة كالواو، كقول الشاعر: وأرى لها دارًا بأغدرة الـ سيدان لم يدرس لها رسم إلا رمادًا هامدًا دفعت عنه الرياح خوالد سحم يُريد: أرى لها دارًا ورمادًا اهـ. وفي لسان العرب (٣/ ٣٣٤): والفرقدان نجمان في السماء لا يغربان، ولكنهما يطوفان بالجَدْي، وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب. وقيل: هما كوكبان في بنات نَعش الصُّغرى. وتعقب ابن عطية ذلك من وجه آخر. انظر: المحرر الوجيز، مرجع سابق (٣/ ٢٠٨). وانظر مبحث "إلا" في لسان العرب (١٠/ ٣١٤ - ٣١٧) ط. وزارة الشؤون الإسلامية - السعودية.