شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا). قال أهل الْمَعَاني: هذا أمْر الاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع مَجَازُه: لكن مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبِيلًا بِإنْفَاقِه مَالَه في سَبِيله (١).
وأمَّا في آيَة "الشورى" فقد أطَال في نَقْل الأقْوَال والرِّوايات، وأكْثَرها ضَعِيف، وأوْرَد في سَبَب نُزُول الآيَة:
١ - مَا رُوي عن ابن عباس: لَمَّا قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ (٢) الْمَدِينَة كَانَتْ تَنُوبه نَوَائب وحُقُوق ولَيْس في يَدَيه سَعَة .... (٣).
٢ - قول قتادة: اجْتَمَع الْمُشْرِكُون في مَجْمَع لهم، فَقَال بَعضهم لِبعض: أتُرَون محمدًا يَسأل على مَا يَتَعَاطَاه أجْرًا؟ فأنْزَل الله تَعالى هذه الآيَة يَحُثُّهم على مَوَدَّتِه ومَوَدَّة أقْرِبَائه. وهذا التأويل أشْبَه بِظَاهِر الآيَة والتَّنْزِيل، ومُلخَّص الأقْوال عِنده:
١ - هو القُرْبَى إلى الله تعالى. يَعْنِي: إلَّا التَّقَرُّب إلى الله تَعالى، والتَّوَدُّد إليه بِالطَّاعة والعَمَل الصَّالِح.
٢ - أنْ تَحْفَظُوني وتَوَدُّوني وتَصِلُوا رَحِمي.
٣ - مَعْنَاه: إلَّا أن تَوَدُّوا قَرَابَتِي وعِتْرَتِي، وتَحْفَظُونِي فِيهم.
وذَكَر الثعلبي بَعد هذا القَول الاخْتِلاف في قَرَابَة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أَمَرَ الله تعالى بِمَوَدَّتِهم.
ونَقَل عن قَوم قَولهم: هَذه الآيَة مَنْسُوخَة … وإلى هذا ذَهب الضحاك بن مزاحم والحسين بن الفضل، وهذا قَول غَير قَوي ولا مَرْضِيّ، لأنَّ مَا حَكَينا مِنْ أقَاويل أهل
(١) المرجع السابق (٧/ ١٤٢). (٢) هكذا في المطبوع، والصواب: لمّا قَدِم المدينة. (٣) تقدّم تخريجه في نقل جمع القرطبي في أول هذا المثال.