وأما قوله:{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ١ ٢ فقد تضمنت أيضا ذكر ثلاثة:
الأول: الاستعاذة، وقد تقدمت.
الثاني: المستعاذ به.
الثالث: المستعاذ منه. فأما المستعاذ به فهو الله وحده لا شريك له، رب الناس الذي خلقهم ورزقهم ودبرهم، وأوصل إليهم مصالحهم، ومنع عنهم مضارهم.
{مَلِكِ النَّاسِ} ٣ أي المتصرف فيهم وهم عبيده ومماليكه، المدبر لهم كما يشاء، الذي له القدرة والسلطان عليهم، فليس لهم مَلِكٌ يهربون إليه إذا دهمهم أمر; يخفض ويرفع ويصل ويقطع ويعطي ويمنع.
{إِلَهِ النَّاسِ} ٤ أي معبودهم الذي لا معبود لهم غيره، فلا يُدْعَى ولا يُرْجَى ولا يَخْلُقُ إلا هو، فخلقهم وصوّرهم وأنعم عليهم وحماهم
١ سورة الناس آية: ١. ٢ قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) . ٣ سورة الناس آية: ٢. ٤ سورة الناس آية: ٣.