. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
بَيْنَ بُرُودِ الْيَمَنِ وَبَيْنَ إزَارٍ وَرِدَاءٍ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَا، وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِي السُّنَنِ قَوْلًا أَنَّ أَصْلَ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّوْبَانِ جَدِيدَيْنِ كَمَا حَلَّ طَيُّهُمَا فَقِيلَ لَهُمَا حُلَّةً لِهَذَا ثُمَّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمَا الِاسْمُ.
(الثَّالِثَةُ) السِّيَرَاءُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ مَمْدُودٍ قَالَ فِي الصِّحَاحِ بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ ضَرْبٌ مِنْ الْبُرُودِ، وَقِيلَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطُوطٌ تُعْمَلُ مِنْ الْقَزِّ وَقِيلَ ثِيَابٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ انْتَهَى.
وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فَهُوَ بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ يُعْمَلُ بِالْيَمَنِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْكَمِ، وَالسِّيَرَاءُ الذَّهَبُ، وَالسِّيَرَاءُ ضَرْبٌ مِنْ النَّبْتِ، وَهِيَ أَيْضًا الْقِرْفَةُ اللَّازِقَةُ بِالنَّوَاةِ، وَالسِّيَرَاءُ الْجَرِيدَةُ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ السِّيَرَاءُ الْحَرِيرُ الصَّافِي، وَقَالَ مَالِكٌ الْوَشْيُ مِنْ الْحَرِيرِ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ السِّيَرَاءُ أَيْضًا الذَّهَبُ، وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ ذُو أَلْوَانٍ وَتَخْطِيطٍ شُبِّهَتْ بِهِ بَعْضُ الثِّيَابِ قَالَ الطُّوسِيُّ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ ثَوْبٌ مُضَلَّعٌ بِالْحَرِيرِ، وَقِيلَ هُوَ مُخْتَلِفُ الْأَلْوَانِ، وَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُد السِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ، وَقِيلَ هُوَ ثَوْبٌ ذُو أَلْوَانٍ وَخُطُوطٍ مُمْتَدَّةٍ كَأَنَّهَا السُّيُورُ يُخَالِطُهَا حَرِيرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حُلَّةُ سُنْدُسٍ، وَهُوَ الْحَرِيرُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرُودِ يُخَالِطُهُ حَرِيرٌ كَالسُّيُورِ فَهُوَ فَعَلَاءُ مِنْ السَّيْرِ الْقَدِّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إنَّهَا كَانَتْ حُلَّةً مِنْ حَرِيرٍ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ هِيَ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السِّيَرَاءُ هِيَ الَّتِي يُخَالِطُهَا الْحَرِيرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ ضَرْبٌ مِنْ الْوَشْيِ وَالْبُرُودِ انْتَهَى.
(الرَّابِعَةُ) قَوْلُهُ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ بِتَنْوِينِ حُلَّةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " سِيَرَاءُ " تَابِعٌ لَهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ نَعْتٌ كَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ، وَالنَّوَوِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهُ الرِّوَايَةُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالُوا حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كَمَا قَالُوا نَاقَةٌ عُشَرَاءُ انْتَهَى وَآخَرُونَ يَتْرُكُونَ التَّنْوِينَ فِي ذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ حُلَّةً مُضَافًا إلَى سِيَرَاءَ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ سِرَاجٍ، وَمُتْقِنِي الْحَدِيثِ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَمُتْقِنِي الْعَرَبِيَّةِ، وَلَهُ تَوْجِيهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى صِفَتِهِ كَقَوْلِهِمْ ثَوْبُ خَزٍّ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَالثَّانِي أَنَّ سِيبَوَيْهِ قَالَ لَمْ يَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً لَكِنْ اسْمًا، وَهُوَ الْحَرِيرُ الصَّافِي فَمَعْنَاهُ حُلَّةُ حَرِيرٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَغَيْرُهُ، وَحُكِيَ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.