. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
نِسَائِك فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثْتَ إلَيَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ بِالْأَمْسِ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ مَا قُلْت؟ قَالَ إنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إلَيْك لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْت بِهَا إلَيْك لِتُصِيبَ بِهَا وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِي حُلَّتِهِ فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَنْظُرُ إلَيَّ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إلَيَّ بِهَا فَقَالَ إنِّي لَمْ أَبْعَثْ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّي بَعَثْت بِهَا تَشَقُّقُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِك» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «قَالَ وَجَدَ عُمَرَ حُلَّةَ إسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ» الْحَدِيثُ وَفِيهِ «فَتَحِلُّ بِهَا لِلْعِيدِ، وَلِلْوَفْدِ، وَفِيهِ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، وَفِيهِ تَبِيعُهَا، وَتُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِك» وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ أَخْصَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ «إنَّمَا بَعَثْت بِهَا إلَيْك لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا» زَادَ الْبُخَارِيُّ يَعْنِي تَبِيعُهَا، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا الْإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ، قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إسْتَبْرَقٍ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إنَّمَا بَعَثْت بِهَا إلَيْك لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ
كَمَا اتَّفَقَ لَهُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْبُيُوعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْجِهَادِ، وَاللِّبَاسِ، وَالْأَدَبِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ.
(الثَّانِيَةُ) الْحُلَّةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ اسْمٌ لِثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا إزَارٌ، وَالْآخَرُ رِدَاءٌ، وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ ثَوْبَانِ غَيْرُ لَفِيقَيْنِ رِدَاءٌ وَإِزَارٌ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحَلُّ عَلَى الْآخَرِ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ الْحُلَّةُ وَاحِدَةُ الْحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّةً إلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ انْتَهَى فَقَيَّدَهَا بِقَيْدَيْنِ أَنْ تَكُونَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَأَنْ يَكُونَ الثَّوْبَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَيُطْلَقُ اسْمُ الْحُلَّةِ عَلَى الثَّوْبَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحْكَمِ بُرْدًا وَغَيْرَهُ، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَالْحُلَّةُ إزَارٌ وَرِدَاءٌ اهـ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرِكٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.