. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّا إذًا أَنْتَنُ مِنْ الَّذِي لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا شَعَرْت أَنَّ أَحَدًا يَرَى أَنَّ لَهُ طَهُورًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْغُسْلِ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالَ قَالَ عُمَرُ فِي شَيْءٍ لَأَنْتَ أَشَرُّ مِمَّنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ إذَا حَلَفَ قَالَ إنَّا إذًا أَشَرُّ مِنْ الَّذِي لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَحُكِيَ إيجَابَهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَمَّا مَالِكٌ فَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَجَزَمُوا عَنْهُ الِاسْتِحْبَابَ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَمُعْظَمِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ مَحْكِيٌّ فِي شَرْحِ الْغُنْيَةِ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَفِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَهِيَ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْهُ فَقَالَ فِيهَا فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَأَمْرُهُ بِالْغُسْلِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا تُجْزِئُ الطَّهَارَةُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِالْغُسْلِ كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي طَهَارَةِ الْجُنُبِ غَيْرُ الْغُسْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الِاخْتِيَارِ وَكَرَمِ الْأَخْلَاقِ وَالنَّظَافَةِ ثُمَّ اُسْتُدِلَّ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِقِصَّةِ عُثْمَانَ الَّتِي نَحْنُ فِي شَرْحِهَا وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ الِاسْتِحْبَابُ وَهُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي تَصَانِيفِ أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى النَّصِّ السَّابِقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ الظَّاهِرُ أَرَادَ بِهِ الظَّاهِرَ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ لَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الدَّلِيلُ فَلَا يَكُونُ أَرَادَ تَرْجِيحَ ذَلِكَ حَتَّى يُعَدَّ لَهُ قَوْلًا وَأَمَّا أَحْمَدُ فَحَكَى ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْهُ الْوُجُوبَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ أَيْضًا الِاسْتِحْبَابُ وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ قُدَامَةَ كَلَامَهُ وَقَالَ بِوُجُوبِهِ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَنَقَلَهُ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ اخْتِيَارِ شَيْخِهِ الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ قَالَ وَكَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبٍ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ.
وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ فَقَالَ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ انْتَهَى وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا حَكَيْته مِنْ الْخِلَافِ وَبَوَّبَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَعَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.