. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ.
(قُلْت) وَلَمْ أَرَ مَنْ حَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنْ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ أَفْتَوْا بِهِ وَالْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ وَلَا مُنْقَطِعٍ فَكَأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى قَاعِدًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا وَقَدْ أَفْتَى بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَصْلًا خِلَافُهُ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا وَاهٍ فَكَأَنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا عَلَى إجَازَتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَاعِدًا إذَا صَلَّى إمَامُهُ جَالِسًا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ صَاحِبُ النَّخَعِيّ وَأَخَذَ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ثُمَّ أَخَذَ عَنْ حَمَّادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ النَّاسَ فِي قِصَّةِ مَرَضِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانُوا قِيَامًا مَعَ جُلُوسِهِ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ.
فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِالْجُلُوسِ وَكَيْفَ يَجْعَلُ مَذْهَبَهُ وَهُوَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِهَذَا الْمَذْهَبِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَأَهْلُ الظَّاهِرِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَبِهَذَا نَأْخُذُ إلَّا فِيمَنْ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْإِمَامِ يُذَكِّرُ النَّاسَ وَيُعْلَمُهُمْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ وَبِمِثْلِ قَوْلِنَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ ثُمَّ حَكَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ ثُمَّ قَالَ فَهَؤُلَاءِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَأُسَيْدُ وَكُلُّ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلًا كُلُّهُمْ يَرَى إمَامَةَ الْجَالِسِ لِلْأَصِحَّاءِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الْأَصِحَّاءُ وَرَاءَهُ جُلُوسًا.
قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ عَطَاءٍ أَمْرَ الْأَصِحَّاءُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ الْقَاعِدِ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَا رَأَيْت النَّاسَ إلَّا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى قَاعِدًا صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قُعُودًا قَالَ وَهِيَ السُّنَّةُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَرَوَيْنَا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ أَتَيْنَا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَوْمًا وَقَدْ صَلَّوْا الصُّبْحَ فَقَالَ «إنَّا أَحْيَيْنَا الْيَوْمَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْنَا مَا هِيَ يَا أَبَا إسْمَاعِيلَ؟ قَالَ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.