. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْفَرْضُ ثَبَتَ الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ.
وَإِذَا ثَبَتَ الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ وَإِذَا انْتَفَى الْقَبُولُ انْتَفَتْ الصِّحَّةُ وَقَدْ حَرَّرَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا بَحْثًا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْقَبُولِ قَدْ وَرَدَ فِي مَوَاضِعَ مَعَ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً وَكَمَا وَرَدَ فِيمَنْ أَتَى عَرَّافًا وَفِي شَارِبِ الْخَمْرِ وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِأَنَّهُ كَوْنُ الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهَا فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ قَالَ: وَهَذَا إنْ نَفَعَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ الْقَبُولِ مِنْ لَوَازِمِ الصِّحَّةِ فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَتْ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ.
وَيُحْتَاجُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ عَنْهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ إلَى جَوَابٍ عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْقَبُولَ بِكَوْنِ الْعِبَادَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا أَوْ مُرْضِيَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَنْ يُقَالَ الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا أُتِيَ بِهَا مُطَابِقَةً الْأَمْرَ كَانَتْ سَبَبًا لِلثَّوَابِ وَالدَّرَجَاتِ وَالظَّوَاهِرُ فِي ذَلِكَ لَا تُحْصَى انْتَهَى.
وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ لِلْقَبُولِ تَفْسِيرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَرَتُّبُ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَوْنُ الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهَا وَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُ بِالتَّفْسِيرِ الثَّانِي إلَّا عَلَى الْبَحْثِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْقَبُولُ فِي أَلْسِنَةِ السَّلَفِ الرِّضَا قَبِلْت الشَّيْءَ رَضِيته وَأَرَدْته وَالْتَزَمْت الْعِوَضَ عَنْهُ فَقَبُولُ اللَّهِ لِلْعَمَلِ هُوَ رِضَاهُ بِهِ وَثَوَابُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا فَسَّرَ صَاحِبَا الْمَشَارِقِ وَالنِّهَايَةِ الْقَبُولَ بِأَنَّهُ الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا، وَفِي الصِّحَاحِ يُقَالُ عَلَى فُلَانٍ قَبُولٌ إذَا قَبِلَتْهُ النَّفْسُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَكَوْنِهَا مُسْتَوِيَةً فِي نَفْيِ الْقَبُولِ فَانْتَفَتْ الصِّحَّةُ مَعَهُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ لَكِنَّا نَنْظُرُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ قَدْ اقْتَرَنَتْ بِهِ مَعْصِيَةٌ عَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.