يَعْنِي: فَربحَ فِيْهِ - فِي يَوْمٍ - بَضْعَةً وَتِسْعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَلَمَّا تَزَوَّجَ المُعتَضِدُ بِاللهِ بِقَطْرِ النَّدَى بِنْتِ خُمَارَوَيْه صَاحِبِ مِصْرَ، نَفَّذَهَا أَبُوْهَا مَعَ ابْنِ الجَصَّاصِ فِي جِهَازٍ عَظِيْمٍ وَتُحَفٍ وَجَوَاهرَ تَتجَاوزُ الوَصْفَ، فَنَصَحَهَا ابْنُ الجَصَّاصِ، وَقَالَ: هَذَا شَيْءٌُ كَثِيْرٌ، وَالأَوقَاتُ تَتَغيَّرُ، فَلَو أَودَعتِ مِنْ هَذَا؟
فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا عمِّ.
وَأَودَعَتْهُ نفَائِسَ ثَمِينَةً، فَاتَّفَقَ أَنَّهَا أُدخِلَتْ عَلَى المُعْتَضِد، وَكَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فِي النِّفَاسِ بَغتَةً، وَزَادَتْ أَمْوَالُ ابْنِ الجَصَّاصِ إِلَى الغَايَةِ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الأَعْيُنُ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَبَضَ عَلَيْهِ المُقْتَدِرُ، وَكُبِسَتْ دَارُهُ، وَأَخَذُوا لَهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوهَرِ مَا قُوِّمَ بِأَرْبَعَةَ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ فِي (المُنْتَظَمِ (١)) :أَخَذُوا مِنْهُ مَا مِقْدَارُهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِيْنَارٍ عَيناً، وَوَرِقاً، وَخَيْلاً، وَقُمَاشاً، فَقِيْلَ: كَانَ جُلُّ مَالِهِ مِنْ بِنْتِ خُمَارَوَيْه.
وحكَى بَعْضُهُم، قَالَ: دَخَلتُ دَارَ ابْنِ الجَصَّاصِ وَالقَبَّانِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ يُقَبِّنُ سَبَائِكَ الذَّهَبِ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ (٢) :حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ عَيَّاشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ ثِقَاتِ الكُتَّابِ يَقُولُوْنَ: إِنَّهُم حَضَرُوا مُصَادَرَةَ ابْنِ الجَصَّاصِ، فَكَانَتْ سِتَّةَ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، هَذَا سِوَى مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِ وَبَعْدَ مَا بَقِيَ لَهُ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: لَمَّا صُودِرَ، كَانَ فِي دَارِهِ سَبْعُ مائَةِ مُزَمَّلَةِ خَيْزُرَانَ.
وَيُحَكَى عَنْهُ بَلَهٌ وَتَغْفِيلٌ، مَرَّ بِهِ صَدِيْقٌ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟
فَقَالَ
(١) ٦ / ٢١٤ ٢١١.(٢) في " نشوار المحاضرة " ١ / ٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.