يستدمه فما ابتدأه, والبحتري قال: إنه يستديم صنيعه لا غيره، وذلك بعض ما ذكره أبو تمام.
وكذلك قال البحتري:
ادفع بأمثال أبي غالب ... عادية العدم أو استعفف١
أخذه ممن تقدمه حيث قال:
انتج الفضل أو تخال عن الدنيا ... فهاتان غاية الهمم
فالبحتري أخذ بعض هذا المعنى ولم يستوفه.
وكذلك ورد قول ابن الرومي:
زلتم على هام المعالي إذا ارتقى ... إليها أناس غيركم بالسلالم٢
أخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فإذا أرادوا غاية نزلوا٣
وهذا بعض المعنى الذي تضمنه قول ابن الرومي؛ لأنه قال: إنكم نزلتم على هام المعالي، وإن غيركم يرقى إليها رقيا، وأما المتنبي فإنه قال: إنكم إذا أردتم غاية نزلتم، وأما قوله:"فوق السماء" فإنه يغني عنه قول ابن الرومي: "نزلتم على هام المعالي" إذ المعالي فوق كل شيء؛ لأنها مختصة بالعلو مطلقا.
١ من قصيدته في مدح أبي غالب أحمد بن المدبر التي مطلعها: لم تبلغ الحق ولم تنصف ... عين رأت بينا فلم تذرف "الديوان ٢/ ١٠٢". ٢ ليست بديوانه المطبوع ٣ من مدحة لعضد الدولة بقصيدة مطلعها: اثلث فإننا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبل "الديوان ٤/ ٣٢".