وكان على سوقِ المدينةِ أيَّامَ إِمرةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ سليمانُ بنُ يسارٍ، أحدُ أئمةِ التَّابعين، ثمَّ عزلَ الوليدُ عمرَ بعثمانَ بنِ حيَّانَ، فدامَ ثلاثَ سنين، واستعملَ أخوه سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ المتوفَّى سنةَ تسعٍ وتسعين بعد عزلِه لعثمانَ بنِ حيَّانَ سنةَ ستٍّ وتسعين [أبا بكر بن](٣) محمَّدَ بنَ عمرو بنِ حزمٍ الأنصاريَّ، الذي كان مُقدَّمًا على الخزرجِ يومَ الحَرَّةِ (٤).
ومِن النُّكتِ الطَّريفة: أنَّ سليمانَ كتب إليه: أَحْصِ مَن قِبَلَكَ من المُخَنِّثين، تصحِّفَت باخْصِ، بالخاء المعجمة (٥)، فخصاهم، بل قيل: إنَّه علم بالتَّصحيف قبل الفعل، وإنَّه كفَّ.
وكانَ ابنُ حزمٍ عليها قبلَه لأخيهِ الوليدِ، فإنَّه حُكي أنَّه تحاملَ على الأحوصِ
(١) كذا في الأصل وهو خطأ، فإنَّ الوليدَ بنَ عبد الملك توفي سنة ٩٦ هـ، وإنَّما حجَّ بالناس آخرَ حجَّةٍ له سنة ٩١ هـ. " الكامل " ٤/ ١١٨. (٢) الصَّحيحُ أنَّ ولايته كانت سنة ٨٧ هـ. "الكامل" ٤/ ١٠٦، و " البداية والنهاية " ٩/ ٨٦. (٣) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، وانظر: "الكامل" ٤/ ١٤٣، و " البداية والنهاية " ٩/ ٢٠٠. (٤) قال ابنُ حِبَّان: ولته الأنصار أمرها يوم الحَرة، ومات في ذلك سنة (٦٣ هـ). " الثقات " ٥/ ٣٤٧. (٥) أخرجه العسكري في " تصحيفات المحدثين " ١/ ٧١.