سافر بحرًا للتَّداوي، فمات قبل وصولِه لمصر، سنةَ ستٍّ وعشرين وسبعِ مئة، فاستقرَّ في القضاءِ بعدَه مَن كان نائبَه في الوظائف، وهو العَلَمُ يعقوبُ بنُ جمالٍ القُرشيُّ، الهاشميُّ، المصريُّ (١)، فكان يشدِّدُ في الأحكام، سيَّما على الخُدَّام، فإنَّه منعهم من الشَّمعِ والدَّراهم، وغيرِ ذلك ممَّا يجمعونه في صندوقِ النُّذورِ أيامَ الموسم، قائلًا لهم: إنَّ هذا يجري في مصالح الحرَم، فلا يجوزُ لكم قسمتُه بينكم، وما هو محقٌّ فيه، فتضيَّقوا من ذلك وعزَّ عليهم، فغلبَهم عليه ولم يصرفْ لهم منه شيئًا.
وأمَّا الخطابةُ والإمامةُ؛ فاستقرَّ فيهما -بعد السِّراجِ- البهاءُ ابنُ سلامةَ المصريُّ (٢). فأقام فيهما سنتين، ثمَّ استعفى، لكونه لم يرَ نفسَه أهلًا لما شرطَه الواقفُ من معرفةِ الفرائضِ والقراءات.