مأمونٌ في السُّخط والرِّضا (١). ميمونٌ في المَضيق والفَضا.
إلى غير هذا ممَّا يحتملُ مجلَّدات، وتشتملُ عليه تصانيفُ متعدِّدات، وبالجملةِ فقد جمعَ الله لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم- كمالَ الأخلاق، ومحاسنَ الشِّيَم والسِّياسةَ التَّامَّة، المنتشر في الخافقين بها العِلم، وآتاه علمَ الأوَّلين والآخرين (٢)، ووافاه بما فيه النَّجاةُ في الآخرةِ لأتباعِه، ولو كانوا مِثلي مُقصِّرين.
قال البراءُ: رأيتُه في حُلَّةٍ حمراءَ، فلم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه (٣).
وقال أنسٌ: ما مسِسْتُ ديباجًا ولا حريرًا ألينَ من كفِّه، ولا شمِمتُ رائحةً قطُّ أطيب من رائحته (٤).
وكان أبو بكر -رضي الله عنه- إذا رآه يقول:
(١) عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تأمنوني وأنا أمينُ مَن في السَّماء". الحديث. أخرجه البخاريُّ في كتاب المغازي، باب: بَعث عليٍّ وخالدٍ (٤٣٥١)، ومسلمٌ في كتاب الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم ٢/ ٧٤١ (١٤٣). (٢) عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- مرفوعًا: "رأيتُ ربي في أحسن صورة" وفيه: "فتجلَّى لي كلُّ شيءٍ وعرفتُه" صحيح. أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة ص: (٣٢٣٥). وفي رواية عن ابن عباس: "فعلمتُ ما في السَّمواتِ وما في الأرض" أخرجها الترمذي (٣٢٣٣) وصححها الألباني ٣/ ٩٧ - ٩٨. (٣) أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب: صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٣٥٥١)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- ٤/ ١٨١٨ (٩١). (٤) أخرجه البخاريُّ في كتاب المناقب، باب: صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- (٣٥٦١)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: طيب رائحة النبي -صلى الله عليه وسلم- ٤/ ١٨١٤ (٨١).