للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئا، وإنى لأذود أوليائى عن الدنيا كما يذود الراعى إبله عن مبارك العرة، وإني لأجنبهم زهرتها كما يجنب الراعى إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور (١) بذلك مراتبهم وأطهر بذلك قلوبهم، فى سيماهم الذي يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به. واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة.

• حدثنا أحمد بن السري حدثنا الحسن بن علويه القطان حدثنا إسماعيل بن عيسى حدثنا إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وحدثنا أبي حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد ابن سهل بن عسكر حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم حدثنا عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول: لما بعث الله تعالى موسى وأخاه هارون إلى فرعون. قال: لا يعجبنكما زينته ولا ما متع به، ولا تمدا أعينكما إلى ذلك، فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في ذلك، فانى لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة (٢). وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى. واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك. واعلم أنه من أهان لى وليا أو


(١) كذا فى الأصلين.
(٢) فى الأصول: الغرة بالمعجمة فى المكانين وذلك تصحيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>